٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ".
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ".
٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا هُوَ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهِ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ظَاهِرٌ وَهُوَ الزَّجْرُ عَنْ الِادِّعَاءِ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ، لِأَنَّ الْيَمَنَ إِذَا ثَبَتَ نَسَبُهُمْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى غَيْرِهِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِأَصْلِ الْبَابِ وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الْقَيْسِ لَيْسُوا مِنْ مُضَرَ، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ بِذِكْرِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ هُوَ ابْنُ وَاقِدٍ الْمُعَلِّمُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ زَائِدَةَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّجُلِ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ حُكْمُهَا.
قَوْلُهُ: (ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ بِاللَّهِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ: بِاللَّهِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَلَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَا الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنْ ثَبَتَ ذَاكَ فَالْمُرَادُ مَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ فَالْمُرَادُ كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَظَاهِرُ اللَّفْظِ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ، أَوِ الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ الْكُفْرِ أَنَّ فَاعِلَهُ فَعَلَ فِعْلًا شَبِيهًا بِفِعْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ نَسَبٌ وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ دُونَ غَيْرِهِ وَمَعَ حَذْفِهَا يَبْقَى مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مَحْذُوفًا فَيَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ، وَلَفْظُ نَسَبٌ أَوْلَى مَا قُدِّرَ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَقَوْلُهُ: فَلْيَتَبَوَّأْ أَيْ لِيَتَّخِذْ مَنْزِلًا مِنَ النَّارِ، وَهُوَ إِمَّا دُعَاءٌ أَوْ خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ هَذَا جَزَاؤُهُ إِنْ جُوزِيَ، وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ، وَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.