وَلَمْ يَتَزَوَّجْ أَحَدٌ مِنْ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، إِلَّا ابْنُ أَبِي لَهَبٍ
فَإِنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ رُقَيَّةَ قَبْلَ عُثْمَانَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِمُفَارَقَتِهَا فَفَارَقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ. وَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْصِدْهُ الْبُخَارِيُّ بِالذِّكْرِ هُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ) اسْمُهَا جُوَيْرِيَةُ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُقَالُ: الْعَوْرَاءُ. وَيُقَالُ: جَمِيلَةٌ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ أَخَذَ بِعُمُومِ الْجَوَازِ، فَلَمَّا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْرَضَ عَلِيٌّ عَنِ الْخِطْبَةِ، فَيُقَالُ: تَزَوَّجَهَا عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ، وَإِنَّمَا خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُشِيعَ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ النَّاسِ وَيَأْخُذُوا بِهِ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ. . وَغَفَلَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى عَنْ هَذِهِ النُّكْتَةِ (١) فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ وَكَانَ فِيهِ انْحِرَافٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ أَشَدُّ فِي ذَلِكَ، وَرُدَّ كَلَامُهُ بِإطْبَاقِ أَصْحَابِ الصَّحِيحِ عَلَى تَخْرِيجِهِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا بِالنَّصْبِ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، أَطْلَقَتْ عَلَيْهِ اسْمَ نَاكِحٍ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَصَدَ يَفْعَلُ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ ابْنَةِ أَبِي جَهْلٍ فَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ جُوَيْرِيَةُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ اسْمُهَا الْعَوْرَاءُ أَخْرَجَهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ، وَقِيلَ: اسْمُهَا الْحَنْفَاءُ ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَقِيلَ: جُرْهُمَةُ حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ، وَقِيلَ: اسْمُهَا جَمِيلَةٌ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِهِ. وَكَانَ لِأَبِي جَهْلٍ بِنْتٌ تُسَمَّى صَفِيَّةُ تَزَوَّجَهَا سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو سَمَّاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: هِيَ الْحَنْفَاءُ الْمَذْكُورَةُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) لَعَلَّهُ كَانَ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَى زَيْنَبَ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا نَسِيَ ذَلِكَ الشَّرْطَ فَلِذَلِكَ أَقْدَمَ عَلَى الْخِطْبَةِ، أَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَرْطٌ إِذْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالشَّرْطِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاعِيَ هَذَا الْقَدْرَ فَلِذَلِكَ وَقَعَتِ الْمُعَاتَبَةُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّ أَنْ يُوَاجِهَ أَحَدًا بِمَا يُعَابُ بِهِ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا جَهَرَ بِمُعَاتَبَةِ عَلِيٍّ مُبَالَغَةً فِي رِضَا فَاطِمَةَ ﵍، وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ تَأَخَّرَ مِنْ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهَا، وَكَانَتْ أُصِيبَتْ بَعْدَ أُمِّهَا بِإِخْوَتِهَا، فَكَانَ إِدْخَالُ الْغَيْرَةِ عَلَيْهَا مِمَّا يَزِيدُ حُزْنَهَا، وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ - بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ مَوْصُولًا فِي أَوَائِلِ فَرْضِ الْخُمُسِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ ذِكْرُ بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
١٧ - بَاب مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ.
[الحديث ٣٧٣٠ - أطرافه في: ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧]
(١) المرتضى شعبي من خاصة دعاهم، ومقايسه في الجرح والتعديل تختلف عن مقايس أهل السنة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.