طَالِبٍ بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا بِقَلِيلٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمَاتَ هُوَ وَخَدِيجَةُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، فَنَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُهُ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ. وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ اكْتَفَى بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَصْلِ الْقِصَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي مِنْ ذَلِكَ كَالشَّرْحِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: قَالَ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَفِي ذَلِكَ الْقُدُومِ غَزَا حُنَيْنًا، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا الْحَدِيثَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ قَالَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ أَيْ صَادِرًا مِنْ مِنًى إِلَيْهَا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٠ - بَاب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ.
[الحديث ٣٨٨٣ - طرفاه في: ٦٥٧٢، ٦٢٠٨]
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقال النبي ﷺ: "لَاسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [١١٣ التوبة] وَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [٥٦ القصص]
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ"
[الحديث ٣٨٨٥ - طرفه في: ٦٥٦٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ) وَاسْمُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ عَبْدُ مَنَافٍ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ عِمْرَانَ، بَلْ هُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ نَقَلَهُ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.