سُورَةِ الْأَحْقَافِ.
قَوْلُهُ: (إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَفِيهِ قِصَّةٌ حَذَفَهَا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثم ذكر فيه حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ الْأَوَّلُ هُوَ الطَّحَّانُ، وَالَّذِي فَوْقَهُ هُوَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ.
٥٥ - سُورَةُ الرَّحْمَنِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِحُسْبَانٍ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. ﴿الْعَصْفِ﴾ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ، وَالرَّيْحَانُ: رِزْقُهُ. وَالْحَبُّ: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ. وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والْعَصْفِ: يُرِيدُ الْمَأْكُولُ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانِ: النَّضِيجِ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: الْعَصْفُ: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. لَا يَبْغِيَانِ: لَا يَخْتَلِطَانِ. الْمُنْشَآتُ: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَالْفَخَّارِ: كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَنحَاسٍ: النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. صَلْصَالٍ: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ: يَعْنِي كَبَبْتُهُ.
﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَّرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَفْنَانٍ: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَبِأَيِّ آلَاءِ: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ: يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَرْزَخٌ: حَاجِزٌ. الْأَنَامُ: الْخَلْقُ. نَضَّاخَتَانِ: فَيَّاضَتَانِ. ذُو الْجَلَالِ: ذُو الْعَظَمَةِ. وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.