لَهُ مُرْسَلٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَغَافِرِيِّ، (١) قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ وَفَاطِمَةَ وَقَدْ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَقَالَ: مَا أَنْتِ بِمُنْتَهِيَةٍ يَا حُمَيْرَاءُ عَنِ ابْنَتِي، إِنَّ مِثْلِي وَمِثْلَكِ كَأَبِي زَرْعٍ مَعَ أُمِّ زَرْعٍ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْهُمَا، فَقَالَ: كَانَتْ قَرْيَةٌ فِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَكَانَ الرِّجَالُ خُلُوفًا، فَقُلْنَ: تَعَالَيْنَ نَتَذَاكَرْ أَزْوَاجَنَا بِمَا فِيهِمْ وَلَا نَكْذِبْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: كَانَ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا زَرْعٍ وَامْرَأَتُهُ أُمُّ زَرْعٍ، فَتَقُولُ: أَحْسَنَ لِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَعْطَانِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَكْرَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَفَعَلَ بِي أَبُو زَرْعٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي بَعْضُ نِسَائِهِ، فَقَالَ يَخُصُّنِي بِذَلِكَ: يَا عَائِشَةُ أَنَا لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَدِيثُ أَبِي زَرْعٍ وَأُمِّ زَرْعٍ؟ قَالَ: إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْيَمَنِ كَانَ بِهَا بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ وَكَانَ مِنْهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ، فَقُلْنَ: تَعَالَيْنَ فَلْنَذْكُرْ بُعُولَتَنَا بِمَا فِيهِمْ وَلَا نَكْذِبْ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعْرِفَةُ جِهَةِ قَبِيلَتِهِنَّ وَبِلَادِهِنَّ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ أَنَّهُنَّ كُنَّ بِمَكَّةَ.
وَأَفَادَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِيمَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ أَنَّهُنَّ كُنَّ مِنْ خَثْعَمٍ، وَهُوَ يُوَافِقُ رِوَايَةَ الزُّبَيْرِ أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الَيْمَنْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُنَّ كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَحَكَى عِيَاضٌ ثُمَّ النَّوَوِيُّ قَوْلَ الْخَطِيبِ فِي الْمُبْهَمَاتِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى النِّسْوَةَ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ إِلَّا مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي أَذْكُرُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ سَاقَهُ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْحَكِيمِ الْمَذْكُورُ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْسَلَةِ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا فَإِنَّهُ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ بِسَنَدِهِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْسَلَةِ، وَقَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَسَمَّى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْوِشَاحِ أُمَّ زَرْعٍ عَاتِكَةَ، ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ - يَعْنِي سِيَاقَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ - أَنَّ الثَّانِيَةَ اسْمُهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَمْرٍو، وَاسْمُ الثَّالِثَةِ حُبَّى بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورٌ بِنْتُ كَعْبٍ، وَالرَّابِعَةُ مَهْدَدُ بِنْتُ أَبِي هَزُومَةَ، وَالْخَامِسَةُ كَبْشَةُ، وَالسَّادِسَةُ هِنْدٌ، وَالسَّابِعَةُ حُبَّى بِنْتُ عَلْقَمَةَ، وَالثَّامِنَةُ بِنْتُ أَوْسِ بْنِ عَبْدٍ (٢)، وَالْعَاشِرَةُ كَبْشَةُ بِنْتُ الْأَرْقَمِ اهـ، وْلَمْ يُسَمِّ الْأُولَى وَلَا التَّاسِعَةَ وَلَا أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا ابْنَةَ أَبِي زَرْعٍ وَلَا أُمَّهُ وَلَا الْجَارِيَةَ وَلَا الْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا أَبُو زَرْعٍ وَلَا الرَّجُلَ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ، وَقَدْ تَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ بَعْدَهُ وَكَلَامُهُمْ يُوهِمُ أَنَّ تَرْتِيبَهُنَّ فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ كَتَرْتِيبِ رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْأَوْلَى عِنْدَ الزُّبَيْرِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُسَمِّهَا هِيَ الرَّابِعَةُ هنا، الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ هِيَ الثَّامِنَةُ هُنَا، والثَّالِثَةُ عِنْدَ الزُّبَيْرِ هِيَ الْعَاشِرَةُ هُنَا، وَالرَّابِعَةُ عِنْدَ الزُّبَيْرِ هِيَ الْأُولَى هُنَا، وَالْخَامِسَةُ عِنْدَهُ هِيَ التَّاسِعَةُ هُنَا، والسَّادِسَةُ عِنْدَهُ هِيَ السَّابِعَةُ هُنَا، وَالسَّابِعَةُ عِنْدَهُ هِيَ الْخَامِسَةُ هُنَا، وَالثَّامِنَةُ عِنْدَهُ هِيَ السَّادِسَةُ هُنَا، وَالتَّاسِعَةُ عِنْدَهُ هِيَ الثَّانِيَةُ هُنَا، وَالْعَاشِرَةُ عِنْدَهُ هِيَ الثَّالِثَةُ هُنَا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ كَثِيرٌ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ فِي تَرْتِيبِهِنَّ، وَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيهِ، إِذ لَمْ يَقَعْ تَسْمِيَتُهُنَّ. نَعَمْ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مُنَاسَبَةٌ، وَهِيَ سِيَاقُ الْخَمْسَةِ اللَّاتِي ذَمَمْنَ أَزْوَاجَهُنَّ عَلَى حِدَةٍ وَالْخَمْسَةُ اللَّاتِي مَدَحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ عَلَى حِدَةٍ، وَسَأُشِيرُ إِلَى تَرْتِيبِهِنَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ السَّادِسَةِ هُنَا، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِ عُرْوَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الْخَامِسَةِ، فَهَؤُلَاءِ خَمْسٌ يَشُكُونَ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ بِخُصُوصِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّسْمِيَةِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي سِيَاقِ الْأَعْدَادِ، فَيَظُنُّ مِنْ
(١) الأسود بن جبير غير مذكور في الإصابة وسائر السند يحتاج إلى تحقيق.(٢) في نسخة أخرى: عبد ود.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.