عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: الْمَوْلَى هُنَا ابْنُ الْعَمِّ وَالْعَشِيرُ الْمُخَالِطُ الْمُعَاشِرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
وذكر بعده حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
وَقَوْلُهُ (تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) يَعْنِي أَنَّهُمَا تَابَعَا عَوْفًا، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ وَهُوَ الْعُطَارِدِيُّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ مِنَ الرِّقَاقِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ نَجِيحٍ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ خَالَفَا فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ فَقَالَا عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمُتَابَعَةُ أَيُّوبَ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوبَ فَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْهُ هَكَذَا، وَقَالَ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَفِي بَابِ فَضْلِ الْفَقْرِ مِنَ الرِّقَاقِ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مَعَ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٨٩ - بَاب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ. قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.
قَوْلُهُ (بَابُ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ، قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَدْ مَضَى مَوْصُولًا مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمَّا ذَكَرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا عَكْسَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجْهِدَ بِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا مِنْ جِمَاعٍ وَاكْتِسَابٍ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ كَفَّ عَنْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أُلْزِمَ بِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَنَحْوُهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَجِبُ مَرَّةً، وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ لَيْلَةٌ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً.
٩٠ - بَاب الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.