طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ،
فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ. وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ - أَوْ قَالَ: هِبَةٌ - قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنْ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ.
٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.
[الحديث ٥٣٨٣ - طرفه في: ٥٤٤٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ) ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:
الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفِيهِ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا.
الثَّاني: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي إِطْعَامِ الْقَوْمِ مِنْ سَوَادِ بَطْنِ الشَّاةِ، وَكَانُوا ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ رَجُلٍ، وَفِيهِ: فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.
الثَّالثُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ)، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ شِبَعَهُمْ لَمْ يَقَعْ قَبْلَ زَمَانِ وَفَاتِهِ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ: قُلْتُ: لَكِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتْحَنَا خَيْبَرَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ ﷺ شَبِعَ حِينَ شَبِعُوا وَاسْتَمَرَّ شِبَعُهُمْ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَمُرَادُ عَائِشَةَ بِمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشِّبَعِ هُوَ مِنَ التَّمْرِ خَاصَّةً دُونَ الْمَاءِ، لَكِنْ قَرَنَتْهُ بِهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ تَمَامَ الشِّبَعِ حَصَلَ بِجَمْعِهِمَا، فَكَأَنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ، لَا أَنَّ الْمَاءَ وَحْدَهُ يُوجَدُ الشِّبَعُ مِنْهُ، وَلِمَا عَبَّرَتْ عَنِ التَّمْرِ بوَصْفٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.