٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَخْذِ بِالْيَدِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، وَلِلْبَاقِينَ: بِالْيَدَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِالْيَمِينِ وَهُوَ غَلَطٌ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَأَثَرُهَا وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ) وَصَلَهُ غُنْجَارٌ فِي تَارِيخِ بُخَارَى مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعَ أَبِي مِنْ مَالِكٍ، وَرَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يُصَافِحُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَجَاءَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ فَصَافَحَهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ.
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ. وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ) كَذَا عِنْدَهُ بِتَأْخِيرِ الْمَفْعُولِ عَنِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ لَفْظُ التَّشَهُّدِ.
قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: (وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ نُونٍ أَصْلُهُ ظَهْرِنَا وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ وَالْمُتَأَخِّرِ، أَيْ كَائِنٌ بَيْنَنَا وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زِيَادَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ الْأُولَى، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ التَّشَهُّدِ هَذَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ رِوَايَةِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَتْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى وَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ تَرَكُوا الْخِطَابَ وَذَكَرُوهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ فَصَارُوا يَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ، فَالْقَائِلُ: يَعْنِي هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قُبِضَ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ.
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي هَذَا عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْأَخْذُ بِالْيَدِ هُوَ مُبَالَغَةُ الْمُصَافَحَةِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ، فَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْغَزْوِ حَيْثُ فَرُّوا قَالُوا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ أَنَا فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، قَالَ: وَقَبَّلَ أَبُو لُبَابَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تَابَ اللَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.