٤٣ - بَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَة عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا - كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ - فَهُوَ. وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ.
٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ.
٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: ذُكِرَ المتلَاعنان عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ. وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدِلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) أَيْ مَا حُكْمُهُ؟ وَالْمُرَادُ بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عَادَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ، وَاللَّطْخُ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ: الرَّمْيُ بِالشَّرِّ، يُقَالُ لُطِخَ فُلَانٌ بِكَذَا أَيْ رُمِيَ بِشَرٍّ، وَلَطَخَهُ بِكَذَا مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا لَوَّثَهُ بِهِ، وَبِالتُّهَمَةِ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مَنْ يُتَّهَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَحَقَّقَ فِيهِ وَلَوْ عَادَةً، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ تَصْرِيحُ سُفْيَانَ حَيْثُ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ مُسْتَوْفًى.
وَقَوْلُهُ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ كَذَا وَقَعَ بِالْكِنَايَةِ وَبِالِاكْتِفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ بَيَانُهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَفْظُهُ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا وَكَذَبَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ صَادِقٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَعُرِفَ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلزَّوْجِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ فَزَوْجُهَا كَاذِبٌ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ فَزَوْجُهَا صَادِقٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.