فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ؛ الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَيَا أُنَيْسُ، اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ إِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ ذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَمَّا لَقِيتُ عُبَيْدَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كُنْتُ أَفْجُرُ بِهِ بَحْرًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ هَذَا الْحَدِيثَ تَامًّا إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
(خَاتِمَةٌ)
اشْتَمَلَ كِتَابُ الْحُدُودِ وَالْمُحَارِبِينَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، الْمَوْصُولُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَقِيَّةُ مُتَابَعَاتٌ وَتَعَالِيقُ، الْمُكَرَّرَ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ وَهِيَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَفِيهِ: لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ.
وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي ضَرْبِ الشَّارِبِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الشَّارِبِ الْمُلَقَّبِ حِمَارًا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ وَجَلْدِهَا، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَفْعِ الْقَلَمِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ السَّقِيفَةِ الْمُطَوَّلُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اتَّفَقَا مِنْهُ عَلَى أَوَّلِهِ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ فِي ضِمْنِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ نُورُ الْإِيمَانِ مِنَ الزَّانِي، وَمِثْلَ إِخْرَاجِ عُمَرَ الْمُخَنَّثِينَ، وَمِثْلُ كَلَامِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.