وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَابْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ هُوَ ابْنُ مُغَفَّلٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ، وَوَقَعَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَبَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَبَبُ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ دُونَ ذِكْرِ أَبِيهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ كَالَّذِي هُنَا، وَقَالَ: كَتَبْتُهُ فَنَسِيتُهُ، لَا أَدْرِي ابْنُ مُغَفَّلٍ أَوِ ابْنُ مَعْقِلٍ، أَيْ: بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، أَوِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابُ كَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ. لِمَنْ شَاءَ؛ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، فَلِذَلِكَ أَرْدَفَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَكَانَ ذَلِكَ صَارِفًا لِلْحَمْلِ عَلَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) أَيْ طَرِيقَةً لَازِمَةً لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً يُكْرَهُ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُقَابِلُ الْوُجُوبَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
٢٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لَأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ، وَشَاوَرَ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ؛ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿.
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵃ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا، وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.