على أفضلية هذا الذكر، وقد تضمن التفويض إلى الله، والإذعان له، والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأن لا حول ولا قوة إلَّا به وأن الأمر كله له، والحث على الزهادة في الدنيا، والإقبال على الأعمال الصالحة.
وقوله:"ذا الجد": المشهور فتح الجيم (١)، وقال ابن عبد البر: منهم من بقاه بالكسر، وقال (أ) أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري: هو بالفتح قال: وقاله الشَّيبانِيّ بالكسر، قال: وهذا خلاف ما عِرفه أهل النقل. قال ولا نعلم من قاله غيره ومعناه بفتح الجيم: الحظ والغنى والعظمة والسلطان، لا ينفعه حظه وينجيه منك وإنما ينجيه العمل الصالح، وعلى رواية الكسر وإن ضعف -فمعناه الاجتهاد أي لا ينفعه اجتهاده، وإنما تنفعه رحمتك، وقيل: المراد السعي التام في الحرص على الدنيا وقيل: معناه الإسراع في الهرب (ب أي لا ينفع ذا الإسراع في الهرب ب) منك هربه فإنَّه في قبضتك وسلطانك (٢).
٢٢٨ - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده إِلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين" متفق عليه (٣).
(أ) في هـ: ومنهم قال: (ب- ب) ساقطة من جـ. _________ (١) القاموس ٢/ ٢٩١. (٢) شرح مسلم ٢/ ١١٦ - ١١٧. (٣) البُخَارِيّ، الأذان، باب السجود على الأنف ٢/ ٢٩٧ ح ٨١٢، مسلم، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب ١/ ٣٥٤ ح ٢٣٠ - ٤٩٠، النَّسائيّ بمعناه، الافنتاح السجود على الأنف ٢١١٦٤ - ١٦٥، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود ١/ ٢٨٦ ح ٨٨٤، البيهقي، الصلاة، السجود على الكعبين والركبتين والقدمين والجبهة ٢/ ١٠٣، الدَّارميّ، الصلاة السجود على سبعة أعظم وكيف العمل في السجود ١/ ٣٠٢، قلت: ولفظ على أنفه متفق عليه، وإلى أنفه هي رواية كريمة في بعض النسخ وأوردها صاحب العمدة.