فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سُئِلَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ هَارُوْنَ المُنَجِّمِ عَنِ التَّقِسِيْمِ، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَسْتَقْصِيَ الشَّاعِرُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ، وَيَسْتَوْفِيْهِ فَلَا يُغَادِرَ قِسْمًا يَقْتَضِيْهِ المَعْنَى إِلَّا أوْرَدَهُ كَقَوْلِ بَشَّارِ بن بُرْدٍ (١): [من الطويل]

بِضرْبٍ يَذُوْقُ المَوْتَ مَنْ ذَاقَ طَعْمَهُ ... وَتُدْرِكُ مَنْ نَجَّى الفِرَار مَثَالِبُه

فَرَاحُوا فَرِيْقٌ فِي الإِسَارِ وَمِثْلُهُ ... قَتِيْلٌ وَمِثْلٌ لَاذَ بِالبَحْرِ هَارِبُه


= قَوْلُ بَعْضِهُم:
وَثَلَاثَةٌ كَلِفُوا بِحُبِّ ثَلَاثَةٍ ... فَاعْجَبْ لِذَلِكَ مَا أَعَزَّ وَأَشْرَفَا
كَلَفِي بِحُبِّكَ إِذْ كَلِفْتَ بِشَقْوَتِي ... وَعَذُوْلُنَا أَلِفَ المَلَامَ وَأَسْرَفَا
لَا عَاذِلِي يَذَرُ المَلَامَ وَلَا أنَا ... أَدَعُ الغَرَامَ وَأَنْتَ لَا تَذَرُ الجَفَا
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلِ ابْنُ الرُّوْمِيِّ فِي وَصْفِ النَّرْجِسِ (١):
عُيُوْنٌ إِذَا عَايَنْتَهَا فَكَأَنَّمَا ... وُقُوعُ النَّدَى مِنْ فَوْقِ أَجْفَانِهَا دُرُّ
مَحَاجِرُهَا بِيْضٌ وَأَحْدَاقُهَا صُفْرٌ ... وَأَجْسَادُهَا خُضْرٌ وَأَنْفَاسُهَا عِطْرُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الآخَرِ يَصِفُ السَّحَابَ وَالرَّوْضَ (٢):
خَلِيْلَيَّ هَلْ لِلْمَزْنِ أَحْشَاءُ عَاشِقٍ ... أَمْ النَّارُ فِي أَحْشَائِهَا وَهِيَ لَا تَدْرِي؟
أَشَارَتْ إِلَى أَرْضِ العِرَاقِ فَأَقْبَلَتْ ... وَكَالُّؤْلُؤِ المَنْثوْرِ عَبْرَاتُهَا تَجْرِي
سَحَابٌ حَكَتْ ثَكْلَى أُصِيْبَتْ بِوَاحِدٍ ... فَعَاجَتْ لَهُ نَحْوَ الرِّيَاضِ عَلَى قَبْرِ
تُرَقْرِقُ دَمْعًا فِي خُزُوْزِ تَطَرَّزَتْ ... مَطَارِفُهَا بِالبَرْقِ طُرْزًا مِنَ التِّبْرِ
فَوَشَى بِلَا رَقْمٍ وَنَسْجٌ بِلَا يَدٍ ... وَدَمْعٌ بِلَا عَيْنٍ وَضِحْكٌ بِلَا ثَغْرِ
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ ابن الفَارِضِ:
صفَاءٌ وَلَا مَاءٌ وَلِطْفٌ وَلَا هَوَى. البَيْتُ المُتَقَدِّمُ.
(١) ديوانه ١/ ٢٣٥.
_________
(١) لم ترد في ديوانه.
(٢) معاهد التنصيص ٢/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>