وَدِلَالَةُ التَّتْبِيْعِ (١): (وَهُوَ الإرْدَافُ):
التَّتْبِيْعُ: هُوَ أَنْ يُرِيْدَ الشَّاعِرُ مَعْنًى فَلَا يَتَأتَّى لَهُ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، بَلْ بِلَفْظٍ تَابِعٍ لَهُ، فَإِذَا دَلَّ التَّابِعُ، أَبَانَ عَنِ المَتْبُوْعِ، وَأَوْضَحَهُ. وَأَحْسَنُ مَا قِيْلَ وَأَبْدَعَهُ قَوْلُ عُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ (٢): [من الطويل]
بَعِيْدَةُ مَهْوَى القُرْطِ إمَّا لِنَهْشَلٍ أبُوْهَا ... وَإمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمُ (٣)
وَإِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى وَصْفِ طُوْلِ الجِّيْدِ فلم يَذْكُرهُ بِلَفْظِهِ الخَاصِّ بِهِ، بلْ أَتَى بِمَعْنًى
= فَتَعلقن بِبَنَاتِ نَعْشٍ هَارِبًا ... أَوْ بِالبُحُوْرِ وَشدَّةِ الأَمْوَاجِمَنْ سَدَّ مُطَّلِعَ النّفَاقِ عَلَيْهُمُ ... أَمْ مَنْ يَصوْلُ كَصوْلَةِ الحَجَّاجِأَم مَنْ يَغَارُ عَلَى النِّسَاءِ حَفِيْظَةً ... إِذْ لَا - بِغَيْرِهِ الأزْوَاجِإِنَّ ابنَ يُوْسُفَ فَاعْلَمُوا وَتَيَقَّنُوا ... مَاضِي البَصيْرَةِ وَاضحُ المِنْهَاجِإِنَّي لِمُرْتَقِبٌ لَمَّا خَوَّلْتَنِي ... وَلِفَضْلِ سَيْبك يَابن يُوْسُفَ رَاجِ* * *يُقَالُ: إنَّه لَمَّا نُعِيَ الفَرَزْدَقُ إِلى جَريرٍ قالَ (١):اعَمْرِي لَئِنْ كَانَ المخبرُ صادِقًا ... لقدْ عَظُمَتْ بَلوى تميمٍ وَجَلَّتِفَلَا حَمَلَتْ بعدَ الفرزدقِ حُرة ... ولا ذَاتُ بَعْلٍ مِنْ نفاسٍ تَعَلَّتِهُوَ الْواحِدُ الْمَخبوء وَالرَاقعُ الّذي ... إِذَا النَّعْلُ يَوْمًا بِالعَشِيَرةِ زَلَّتِ(١) الدِّلَالَةُ بِالكَسْرِ الصِّنَاعَةُ وَالدِّلَالَةُ بِالفَتْحِ هِيَ نَفْسُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ.(٢) ديوانه ص ٣١٤.(٣) وَهَذَا البَيْتُ مِنْ جُمْلَةِ أَبْيَاتٍ لِعُمَرَ فَصيْحَةِ الأَلْفَاظِ يَقُوْلُ مِنْهَا (٢):نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالمُحَصَّبِ مِنْ مُنًى ... ولي نَظَرٌ لَوْلَا التَّحَرُّجِ عَارِمُفَقُلْتُ أَشَمْسٌ أَمْ مَصَابِيْحُ رَبِيْعَةٍ ... بَدَتْ لَك تَحْتَ الحجْبِ أَمْ أَنْتَ حَالِمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.