فَذِكْرُهُ لِلْمَالِ مَعَ مُقِلٍ حَشْوٌ، لَوْ ألْقَاهُ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ. وَقَدْ عِيْبَ عَلَى أَبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ قَوْلُهُ (١): [من مجزوء الوافر]
ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدَنِي ... صدَاعُ الرَّأْسِ وَالوَصَبُ
لأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الرَّأْسِ حَيْثُ ذَكَرَ الصُّدَاعَ، لَاسْتَغْنَى عَنْ إيْرَادِهِ.
وَالتَّرْدِيْدِ وَالتَّصْدِيْرِ:
فَالتَّرْدِيْدُ هُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الشَّاعِرُ لَفْظَةً فِي البَيْتِ بِمَعْنًى، ثُمَّ يَرُدَّهَا فِيْهِ بِعَيْنِهَا، وَيُعَلِّقُهَا بِمَعْنًى آخَرَ، كَقَوْلِ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ (٢): [من الطويل]
أَلَا حَيِّ مِنْ أَجْلِ الحَبيْبِ المَغَانِيَا ... لَبِسْنَ البِلَى مِمَّا لَبِسْنَ اللَّيَالِيَا
إِذَا مَا تَقَاضَى المَرْءُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ... تَقَاضَاهُ شَيْءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيَا (٣)
= يَقْوْلُ مِنْهَا:فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَّا أَقَلّهُمْ ... خِفَافَ العُهُوْدِ يُكْثِرُوْنَ التَّنَقُّلَاأَم ذِي المَالِ الكَثيْرِ يَرُوْنَهُ ... وَإِنْ كَانَ عَبْدًا سَيِّدَ الأَمْرِ جَحْفَلَا- لِمُقِلِّي المَالِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:أَخُوْكَ الدَّائِمُ العَهْدِ بِالَّذِي ... يَذمُّكَ إِنْ وَلَّى وَيُرْضِيْكَ مُقْبلَاأكنْ أَخُوْكَ النَّائِي مَا دُمْتَ آمِنًا ... - الأَدْنَى إِذَا الأَمْرُ أَعْضَلَا(١) أشعار الهذليين ١/ ٤٢٤.(٢) شعره ص ١٠٠.(٣) وَيَقُوْلُ مِنْهَا (١):جَنَتْنِي اللَّيَالِي بَعْدَ مَا كُنْتُ مَرَّة ... قَوِيْمَ العَصَا لَوْ كُنَّ يُبْقِيْنَ بَاقِيَاإِذَا مَا تَقَاضى المَرْءُ يَوْمُ وَلَيْلَةٌ. البَيْتُيَقُوْلُ مِنْهَا: =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.