وَالوَحْيُ وَالإِشَارَةُ وَتَكرِيْرُهَا:
الإِشَارَةُ (١) عَلَى نَوْعَيْنِ: أحَدُهُمَا أَنْ يَقْصِدَ الشَّاعِرُ مَعْنًى فَيَأتِي بِهِ فِي لَفْظٍ يَقْصُرُ عَنِ استِكْمَالِهِ، فَيُسَمَّى ذَلِكَ الوَحْيَ وَالإِشَارَةَ عَلَى مَذْهَبِ إسْحَاقَ بن إبْرَاهِيْمِ المُوْصِلِّي؛ فَإِنَّهُ قَالَ: قَدْ اخْتَرَعْتُ فِي صَنْعَةِ البَدِيْعِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِيْهِ مِنْ قَبْلِ. فَقِيْلَ: مَا هُوَ؟ ، قال: الوَحِيُ وَالإِشَارَةُ، قِيْلَ: مَا مِثَالُهُ فَقَالَ (٢): [من الوافر]
جَعَلْتُ السَّيْفَ بَيْنَ الجِيْدِ مِنْهُ ... وَبَيْنَ سَوَادِ لَحْيَيْهِ عِذَارَا (٣)
(١) انظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١١٣ وما بعدها.(٢) حلية المحاضرة ١/ ٣٨.(٣) هَذَا البَيْتُ لِشَمْعَلَةَ بن الأَخْضَرَ الضَّبِّيّ قَالَهُ يَوْمَ غُوْلٍ: وَكَانَ مِنْ حَدِيْثِهِ أَنَّ شَتِيْرَ بنَ خَالدِ بن نَفِيْس بن عَمْرو بنِ كِلَابٍ خَرَجَ غَازِيًا فَلَقِيَ حُصَيْنَ بن ضِرَارِ بن عَمْرو الضّبِّيّ فِي إِبْلٍ لَهُ، فَأَرَادُوْهُ عَلَى أَنْ يَسْتأْسرَ فَأَبَى فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقَتَلهُ وَأَخَذُوا إِبلَهُ فَبَلَغَ أَبَاهُ ضِرَارَ بنَ عَمْرو فَرَكِبَ فِيْمَنْ تَبِعَهُ مِنْ ضبَّةَ حَتَّى لَقيَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ فِي أَدْنَى أَرْضِهِمْ فَسَأَلَهُ عَنْ بَنِي عَمْرو بن كِلَابٍ فَقَالَ تَرَكْتهُمْ بِغُوْلٍ وَغُوْلٌ أَرْضُ بَنِي عَامِرٍ فَسَارَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ وَأَسَرَ يَوْمَئِذٍ شَتِيْرِ بْنَ خَالِدٍ فَقَالَ ضِرَارٌ لِشَتيرِ اخْتَر إِحْدَى ثَلَاثٍ قَالَ وَمَاذَا قَالَ أو تَعْطِيْنِي ابْنكَ عتبَةَ فَهْوَ كَفَاؤُهُ عِنْدِي قَالَ شَتِيْر وَمَاذَا قَالَ أَضْرُبُ عُنْقَكَ قَالَ شَتِيْرٌ مَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَيَار وَأَمَّا قَوْلُكَ تَأْتِيْنِي بِابْنِي مِثْلَهُ يَوْمَ غَدَا مِنْ عِنْدِي فَوَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ أَنْ أَنْشُرَ المَوْتَى وَأَمَّا قَوْلكَ تعْطِيْني ابْنكَ عُتْبَةَ بن شَتِيْرٍ فَإِنَّ بَنِي عَامِرٍ لَنْ يُعْطُوْكَ فَارِسُهُمْ شَابًّا مُقْبِلًا بِشَيْخٍ أَعْوَرَ وَأَمَّا الأُخْرَى فهي بِيَدِكِ فَقَدّمَهُ ضِرَارٌ وَأَمَرَ عَبْدَ الحرثِ بنِ ضِرَارٍ وَكَانَ أَخَا الحُصَيْن لأَبِيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ شَمْعَلَةُ بن الأَخْضَرِ الضَّبِيّ فِي ذَلِكَ:وَخَيَّرَنَا شَتِيْرًا مِنْ ثَلَاثٍ ... وَمَا كَانَ الثَّلَاثُ لَهُ خَيَارَاجَعَلْنَا السَّيْف بَيْنَ الجَيْدِ مِنْهُ ... وَبَيْنَ سَوَادِ لِحْيَيْهِ عِذَارَا (١)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.