فَقَوْلُهُ: مَا يَعْلَمُ اللَّهُ، لو أَرَادَ وَاصِفٌ شَرْحَهُ، لاحْتَوَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ اللَّفْظِ، تَعْجَزُ عَنْهُ العِبَارَةُ.
وَكَقَوْلِ ابنِ الرُّوْمِيِّ فِي الهَجْوِ (١): [من مجزوء الكامل]
مَا شِئْتَ مِنْ مَالٍ حِمًى ... يَأْوِي إِلَى عِرْضٍ مُبَاحِ (٢)
= ثُمَّ انْتَحَى غَيْرُ مَذْمُوْمٍ وَأَعْيُنُنَا ... لَمَّا توَلَّى بِدَمْعٍ وَاكِفٍ سَجِمِتَحْمِلُهُ الناقَةُ الأدْمَاءُ مُعْتَجِرًا ... كَالبَدْرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلمِوَكَيْفَ أَنْسَاكَ لَا نَعْمَاكَ وَاحِدَةٌ ... عِنْدِي وَلَا بِالَّذِي أَسْدَيْتَ مِنْ قدمِحَتَّى لَقِيْنَا بُجَيْرًا عِنْدَ مَقْدِمَنَا ... فِي مَوْكِبٍ كَضبَاعِ الحزْنِ مُزْدَحِمِفلو رَأَيْتَ مَقَامِي عِنْدَ بَابِهِمْ ... أَحْبَبْتَ أنِّي بِذَاكَ البَابِ لَمْ أَقُمِيُحتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ أَحَدُهُمَا قَدْ انتحَلَ قَوْلُ الآخَرَ وَهُوَ (تَحْمِلُهُ النَّاقَةُ الأَدْمَاءُ). البَيْتُ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الشُّعَرَاءِ.(١) ديوانه ٢/ ٥١٥.(٢) وَكَقَوْلِ سَلَمِ الخَاسِرِ (١):مَنْ رَاقَبَ النَّاسُ مَاتَ غَمًّا ... وَفَازَ بِاللذَّةِ الجَسُوْرُوَكَقَوْلِ الآخَر:أَنْتَ لِلمَالِ إِذَا أَمْسَكْته ... وَإِذَا أَنْفَقْتَهُ فَالمَالُ لَكوَكَقَوْلِ أَبِي العَتَاهِيَةِ (٢):فلو كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا ... لأَعْطَاهَا وَمَا بَالَىفَهَذِهِ المَعَانِي لَوْ أَرَادَ الإِنْسَانُ الفَصِيْحُ الفَاضِلُ تَفْسِيْرَ كُلِّ مَعْنًى مِنْهَا نثرًا لَمَا أَدَّتْهُ عِبَارَتهُ إِلَّا بِأَضعَافِ لَفْظِهِ نَظْمًا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ فِي الغَزَلِ:غَادَةٌ كُلُّهَا جَمَالٌ وَكُلِّي ... أَسَف بَاطِنٌ وَسَقْمٌ بَادِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.