فَأَوَّلُ مَا يَضْطَرُّ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ: الطَّبع وَالأدَبُ. فَالطَّبع: هُوَ رَأْسُ البضَاعَةِ، وَأَسَاسُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَهُوَ فِي الأَدِيْبِ كَالنَّجْدَةِ لِذِي السِّلَاحِ، فَفِقْدَانَ الأَدِيْبِ الطَّبع كَفِقْدَانِ ذِي السِّلَاحِ الشَّجَاعَةَ وَالنَّجْدَةَ، وَفِقْدَانُ صَاحِبِ الطَّبع الأَدَبَ كَفِقْدَانِ ذِي النَّجْدَةِ السِّلَاحَ وَالعُدَّةَ. وَلَا مَحْصُوْلَ لأَحَدِهِمَا دُوْنَ الآخَرِ، وَمَتَى أَحَاطَ الأَدِيْبُ بِطَرَفٍ مِنَ الأدَبِ، وَقَعَدَ بِهِ الطَّبع عَنْ إظْهَارِهِ، كَانَ وَالعَارِي مِنَ الأَدَبِ وَالعُطْلَ مِنَ المَعْرِفَةِ فِي نَظْمِ القَوَافِي سَوَاءً (١).
= وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (١):جَادَ بِالأَمْوَالِ حَتَّى ... قِيْلَ مَا هَذَا صحِيْحُفَذَكَرَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِي حَالٍ وَأَحْمَقُ فِي حَالٍ أُخْرَى. وَتَبعَهُ أَبُو تَمَّام عَلَى حِذْقِهِ وَتَقَدُّمِهِ فَقَالَ (٢):مَا زَالَ يَهْذِي بِالمَكَارِمِ وَالعُلَى ... حَتَّى ظَننَّا أَنَّهُ مَحْمُوْمُفَهَذَا جَعَلَهُ مَحْموْمًا يَهْذِي وَكُلّ هَذَا مُسْتَقْبَح مُسْتَهْجَن قَرِيْبٌ مِنَ الذَّمِّ بِعِيْدٌ مِنَ المَدْحِ لَا يَحْسُنَ مِنْ مِثْلِ أَبُو نُوَّاسٍ وَأبِي تَمَّامٍ الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ.(١) وَقالَ البَدِيْهِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا المَعْنَى:وَلِلنَّظْمِ آلَات مَتَى مَا تَجَمَّعَتْ ... لِمَنْ رَامَ قَوْلَ الشِّعْرِ كَانَ مُجِيْدَاوَيُنْظَرُ إِلَيْهِ نَظَرًا خَفِيًّا قَوْلُ ابن حَاجِبٍ:وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مُرَكَّب جَدُّ جَامِحٍ ... إِذَا لَمْ يَرُوْضهُ بِالتَّفَكُّرِ رَاكِبُهُالبَدِيْهِيُّ أَيْضًا:وَمُدَّعٍ رُتْبَةً فِي الشِّعْرِ قُلْتُ لَهُ ... عِنْدَ المِرَاسِ وَقَدْ زَلَّتْ بِهِ القَدَمُحَاوَلْتَ نَزْحَ المَعَانِي مِنْ مَنَابِعِهَا ... وَمَا وَجَدْتُكَ بِالآلآتِ تَعْتَصِمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.