بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
كِتَابُ الطَّهَارَةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَفَعَ بِهِ فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ لَهُ فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ " أَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ الطَّهَارَةُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ حَدُّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ صِفَةٌ إلَى آخِرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هُنَاكَ طَهَارَةً وَطَهُورِيَّةً وَطَهُورًا وَتَطْهِيرًا وَأَنَّهَا حَقَائِقُ أَرْبَعُ شَرْعِيَّةٌ فَعَرَّفَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَرْبَعَ وَبَعْضَ أَضْدَادِهَا مُطَابَقَةً وَبَعْضُهَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْتِزَامًا فَقَالَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مَا رَأَيْتَهُ وَالطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفٌ مَعْنَاهَا وَهِيَ النَّزَاهَةُ مِنْ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّيْخَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَصَرَ الْحَقَائِقَ الْفِقْهِيَّةَ الَّتِي تَعَرَّضَ لِحَدِّهَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا بِنَقْلٍ أَوْ تَخْصِيصٍ وَيُمْكِنُ هُنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَعْنَى الَّذِي غَلَبَتْ فِيهِ بِنَقْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يُوصَفُ لُغَةً بِالتَّنْزِيهِ أَوْ النَّزَاهَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي اللُّغَةِ لِلْأَمْرِ الْأَعَمِّ وَهِيَ النَّزَاهَةُ الْمُطْلَقَةُ فَقَصَرَهَا الشَّرْعُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَرِيبٌ مِنْهُ وَالطَّهَارَةُ أَصْلُهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَعَلَى ذَلِكَ فَهِمَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا سَيَأْتِي وَعِنْدَ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الطَّهَارَةُ غَيْرُ التَّطْهِيرِ لِوُجُودِ مَعْنَاهَا فِي مَحَلٍّ لَا يُوجَدُ فِيهِ التَّطْهِيرُ وَلَمَّا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ ذَلِكَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ جِنْسًا يُنَاسِبُ مَقُولَةَ الْمَحْدُودِ وَهُوَ الصِّفَةُ لِأَنَّ مَدْلُولَ الطَّهَارَةِ مَعْنًى لَا فِعْلٌ وَلَا جَوْهَرٌ فَقَالَ صِفَةٌ وَالصِّفَةُ تُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ فَيُطْلَقُ عَلَى النَّعْتِ صِفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَكَرُوا خِلَافًا هَلْ الْوَصْفُ وَالصِّفَةُ وَالنَّعْتُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ أَمْ لَا وَتُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالْمَوْصُوفِ إمَّا حِسًّا أَوْ عَقْلًا وَتُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى أَمْرٍ تَقْدِيرِيٍّ إذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ كَمَا يُقَالُ فِي صِفَةِ الْحَدَثِ إذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَنْعٌ وَإِذَا ذَهَبَ وَوُجِدَ ضِدُّهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إبَاحَةُ مَا كَانَ مَمْنُوعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْخَارِجِ نَفْسِهِ بَلْ مَا قُدِّرَ مُرَتَّبًا عَلَى وُجُودِ الْخَارِجِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدُ فِي آخِرِ شَرْحِ الْحَدِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.