فِي قَوْلِهِ وَهِيَ الْقَصْدُ بِهِ رَفْعُ الْحَدَثِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَعْنِي الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لَا مِنْ جُزْئِيَّتِهِ هَذَا فِي التَّيَمُّمِ فَلِذَا قَالُوا لَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَبِهِ يُرَدُّ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي قَوْلِهِ التَّيَمُّمُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
وَقَوْلُهُمْ لَا يَرْفَعُهُ وَتُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ مُتَنَافٍ فَكَانَ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنَّ الْحَدَثَ عِنْدَهُ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَمْعَنْت النَّظَرَ فِيهِ فَوَجَدْته لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ هَلْ الْمَنْوِيُّ فِي الْوُضُوءِ الرَّفْعُ لِلْحَدَثِ الرَّفْعُ الْمُطْلَقُ أَوْ الرَّفْعُ الْمُقَيَّدُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ أَشَارَ إلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ رَفْعَ التَّنَاقُضِ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَلَوْ سُئِلَ عَنْ الْحَدَثِ مَا هُوَ لَقَالَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ الْمَنْعَ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلْنَا الْآنَ عَنْ تَقِيِّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنَّ الْحَدَثَ هُوَ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَّا أَنَّ عَدَمَ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَهُ لِمَعْنًى آخَرَ مُغَايِرٍ لِمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ مَعْنَى الْحَدَثِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ فِي حَدِّ التَّطْهِيرِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ فَهَذَا الرَّسْمُ اشْتَمَلَ عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَهِيَ الْأُولَى وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ وَلَمَّا قَالَ فِيهَا رَفْعُ الْمَانِعِ عُلِمَ أَنَّ الْحَدَثَ هُوَ مَانِعُ الصَّلَاةِ وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِقَوْلِهِ أَعْنِي الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ.
وَهَذَا لَيْسَ بِمُغَايِرٍ لِمَا ذَكَرَ تَقِيُّ الدِّينِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِمَانِعِ الصَّلَاةِ الصِّفَةَ الْحُكْمِيَّةَ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ أَشَارَ إلَى نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ فَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ إذَا تُؤُمِّلَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُفَهِّمُنَا عَنْهُ وَيُعَلِّمُنَا مَا يَنْفَعُنَا عَنْهُ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَيَنْفَعُنَا بِهِ.
[بَابٌ فِي حَدِّ النَّجَاسَةِ]
(ن ج س) : بَابٌ فِي حَدِّ النَّجَاسَةِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالنَّجَاسَةُ تُوجِبُ لَهُ مَنْعُهَا بِهِ أَوْ فِيهِ وَالْحَدَثُ يَأْتِي " أَقُولُ لَمَّا ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخَبَثَ وَالْحَدَثَ فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ احْتَاجَ إلَى تَعْرِيفِهِمَا فَعَرَّفَ الْأَوَّلَ بِمَا ذُكِرَ وَأَحَالَ تَعْرِيفَ الثَّانِي عَلَى مَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ " تُوجِبُ إلَخْ " أَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ النَّجَاسَةُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَجِنْسُهَا كَجِنْسِ الطَّهَارَةِ وَفَصْلُهَا تُوجِبُ مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَعَلَى الِاسْتِبَاحَةِ يَعُودُ الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ بِهِ) يَتَعَلَّقُ بِاسْتِبَاحَةٍ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَكَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) وَسَبَبُ رَسْمِهِ النَّجَاسَةُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.