حَدِّ الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ بِالِاقْتِضَاءِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ الْوَضْعِ وَأَجَابَ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ التَّقْسِيمَ وَالتَّرْدِيدَ إنَّمَا هُوَ فِي مُتَعَلِّقِ الْحَدِّ لَا فِي الْحَدِّ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ النَّظَرُ يُطْلَبُ بِهِ مَطْلُوبًا مَا وَيَنْقَسِمُ الْمَطْلُوبُ إلَى قِسْمَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ هُنَا إنَّ الصِّفَةَ الْحُكْمِيَّةَ أَوْجَبَتْ جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِالْإِطْلَاقِ إمَّا بِشَيْءٍ أَوْ فِي شَيْءٍ أَوْ لِشَيْءٍ وَهَذَا لَا إحَالَةَ فِيهِ فِي الْحَدِّ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ سُؤَالًا وَجَوَابًا يُنَاسِبُ مَا هُنَا مِنْ السُّؤَالِ وَتَأَمَّلْ جَوَابَهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
" وَأَمَّا السُّؤَالُ السَّابِعُ " فَمِثْلُهُ أَيْضًا أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي حَدِّهِ لِلْحُكْمِ وَأَنَّ الْحَقَائِقَ الْمُخْتَلِفَةَ لَا يَصِحُّ جَمْعُهَا فِي حَدٍّ وَاحِدٍ حَقِيقِيٍّ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لِأَنَّ طَهَارَةَ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ حَقِيقَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ كَخِطَابِ الْوَضْعِ وَخِطَابِ التَّكْلِيفِ وَأَجَابُوا أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ الْجَمْعُ فِيهِ وَالتَّقْسِيمُ لِلْحَقَائِقِ فِي مُتَعَلِّقِهِ وَلِلْمُقْتَرِحِ فِي مِثْلِهِ كَلَامٌ حَسَنٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
" وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّامِنُ " فَقَدْ أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ إنْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الصَّلَاةِ لِلذِّمِّيَّةِ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ بِشَرْطِ إسْلَامِهَا فَقَدْ صَحَّ إدْخَالُ هَذِهِ الطَّهَارَةِ فِي الْحَدِّ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ بِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ فَالْمُرَادُ إخْرَاجُهَا هَذَا مَعْنَى مَا ذُكِرَ وَتَقْرِيرُ مَا فَهِمْتُهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ السَّبْرَ وَالتَّقْسِيمَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ الطَّهَارَةِ فَقَدْ صَدَقَ الْحَدُّ عَلَى طَهَارَةِ الْكِتَابِيَّةِ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْإِسْلَامِ فَالْمُرَادُ إخْرَاجُهَا لَا دُخُولُهَا فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْعَكْسِ وَإِذَا صُحِّحَ مَا مَهَّدْنَاهُ عَنْهُ فَنَقُولُ أَمَّا قَوْلُهُ أَوَّلًا فَقَدْ صَدَقَ الْحَدُّ سَلَّمْنَاهُ لِأَنَّ مَعْنَى إيجَابِ السَّبَبِ لِمُسَبِّبِهِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ وَفُقِدَ الْمَانِعُ فَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ صِفَةٌ تُوجِبُ جَوَازَ إلَخْ لَكِنْ مَعَ وُجُودِ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إذَا تَطَهَّرَتْ لِزَوْجِهَا وَأَسْلَمَتْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا فَالْمُرَادُ إخْرَاجُهَا فَيُقَالُ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ إخْرَاجُهَا مِنْ الْحَدِّ لَكِنْ أَيُّ شَيْءٍ يُخْرِجُهَا وَقَدْ قَرَّرَنَا أَنَّ الْإِيجَابَ الْمَذْكُورَ فِي الذِّمِّيَّةِ مَوْقُوفٌ عَلَى شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَفَقْدِ الْمَوَانِعِ كَمَا قَرَّرْنَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى إذَا تَقَرَّرَ حُصُولُهَا مَعَ تَقَرُّرِ وُجُودِ مَانِعِ الصُّغْرَى فَإِطْلَاقُ حَدِّ الطَّهَارَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى يُوجِبُ إدْخَالَ طَهَارَةِ الذِّمِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَصَارَ الْحَدُّ عَلَى هَذَا غَيْرَ مُطَّرِدٍ وَغَايَةُ الْمُجِيبِ أَنَّهُ أَجَابَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.