لَازِمٌ لِلْبَيْعِ أَعَمُّ مِنْهُ يَعْنِي وَاللَّازِمُ إذَا كَانَ أَعَمَّ لَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِهِ فَإِنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مَانِعٍ فَإِنْ نُقِلَ الْمِلْكُ يَعُمُّ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ وَإِنَّمَا كَانَ أَعَمَّ لِأَنَّهُ يَعُمُّ السَّلَمَ وَهِبَةَ الثَّوَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَلَا شَكَّ فِيمَا رَدَّ بِهِ وَفِيهِ التَّرْكِيبُ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ حَقِيقَةٍ وَفِيهِ اضْطِرَابٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَنْفَعُنَا بِهِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَلْنَذْكُرْ هُنَا مَا رَأَيْته لِتِلْمِيذِهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَيْخِنَا وَشَيْخِ شُيُوخِنَا سَيِّدِي أَبِي الْقَاسِم - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ فَبَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ.
قَالَ وَهَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتُ وَالْأَجْوِبَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ طَلَبُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَخَاصَّتِهِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ قَالَ وَحَقَائِقُ الْأَشْيَاءِ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ وَالْمَطْلُوبُ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ تَمْيِيزُهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ عَمَّا يُشَارِكُهَا فِي بَعْضِ حَقَائِقهَا حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهَا مَا يُسْرِعُ إلَى النَّفْسِ دُخُولُهُ لَا غَيْرِهِ مِثْلَ قَوْلِنَا مَا الْإِنْسَانُ فَيُقَالُ مُنْتَصِبُ الْقَامَةِ فَيَحْصُلُ التَّمْيِيزُ عَنْ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُسْرِعُ إلَى النَّفْسِ دُخُولُهَا لَا غَيْرِهَا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْحَائِطُ وَالْعَمُودُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ هُنَا لَمْ يَقَعْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمَنْطِقِيِّينَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ وَإِنَّ قَصْدَهُمْ مَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ بِهِ وَلَوْ بِأَدْنَى خَاصِّيَّةٍ قَالَ ثُمَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْتَرِضُونَ عَلَيْهِمْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ قَصَرُوا ذَاتِيَّاتِ الْحَقِيقَةِ أَوْ خَاصِّيَّتَهَا وَهُمْ لَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ قَالَ وَكَذَا وَقَعَ لِابْنِ الْبِنَا قَالَ وَمَنْ عَرَفَ الْبَيْعَ بِمَا عَرَفَهُ بِهِ إنَّمَا قَصْدُهُ مَعْرِفَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا تَحْصِيلِ الذَّاتِيَّاتِ فَلَا يَصِحُّ اعْتِرَاضُهُمْ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَفَعَ بِهِ.
[بَابُ الصِّيغَةِ فِي الْبَيْعِ]
ِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَاطَاةً " مَعْنَاهُ الْأَمْرُ الدَّالُ عَلَى الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّفْظُ وَالْإِشَارَةُ وَالْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُنَاوَلَةُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ " وَلَوْ مُعَاطَاةً " تَقْدِيرُهُ الشَّيْءُ الدَّالُ عَلَى الْبَيْعِ بِأَيِّ دَلَالَةٍ وَلَوْ كَانَ بِمُعَاطَاةٍ وَمُعَاطَاةً نُصِبَ عَلَى خَبَرِ كَانَ وَحَذْفُهُ بَعْدَ لَوْ كَثِيرٌ مُشْتَهِرٌ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا فُهِمَ عَنْ الْأَخْرَسِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ كُلُّ إشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ بِهَا الْبَيْعُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.