قَوْلُهُ " بِهِ " يَخْرُجُ بِهِ الصَّرْفُ قَوْلُهُ " وَزْنًا " أَخْرَجَ بِهِ الْمُبَادَلَةَ لِأَنَّهَا عَدَدٌ لَا وَزْنٌ قَوْلُهُ " أَوْ فِضَّةً كَذَلِكَ " مَعْنَاهُ أَوْ بَيْعُ فِضَّةٍ بِهَا وَزْنًا فَاخْتَصَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَتَخْرُجُ الْفُلُوسُ يَعْنِي أَنَّ الْفُلُوسَ إذَا بِيعَ مِنْهَا فَلْسٌ بِفَلْسٍ وَزْنًا فَلَا يُسَمَّى مُرَاطَلَةً وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيهَا.
(فَإِنْ قُلْتَ) هَذَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَدِّ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ أَدْخَلَهَا فِي الصَّرْفِ وَذَلِكَ يَدُلُّ أَنَّهَا مِنْ النُّقُودِ فَيَحْرُمُ فِيهَا مَا يَحْرُمُ فِي النُّقُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الرِّبَا وَالتَّفَاضُلِ الثَّمَنِيَّةُ لَا غَلَبَتُهَا فَكَيْفَ الْجَمْعُ.
(قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّهُ إنَّمَا أَدْخَلَهَا فِي الصَّرْفِ لِأَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَطْلَقَ عَلَى بَيْعِهَا بِالْعَيْنِ صَرْفًا فَسَمَّاهُ صَرْفًا فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَتِهَا فِي الْحَدِّ لِجَمْعِهِ وَهُنَا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا مُرَاطَلَةً وَلَكِنْ ذَكَرَ فِيهَا لَازِمَ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِيهَا (فَإِنْ قُلْنَا) حُكْمُهَا حُكْمُ النُّقُودِ فَيُزَادُ فِي الرَّسْمِ مَا يَدْخُلُهَا وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَوَّلًا وَتَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ وَلِذَا قَالَ بَعْدُ وَتَدْخُلُ بِزِيَادَةٍ أَوْ فَلْسٍ بِمِثْلِهِ عَدَدًا لَا وَزْنًا وَذَكَرَ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْفُلُوسِ تُطْلَبُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ عَدَدًا (فَإِنْ قُلْتَ) عَادَةُ الشَّيْخِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ حَدًّا أَوْ رَسْمًا ثُمَّ يَقُولُ عَلَى رَأْيٍ وَعَلَى رَأْيٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِرَارًا كَمَا قَدَّمْنَا وَهُوَ أَخْصَرُ وَهُنَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ كَمَا رَأَيْته وَالْجَارِي عَلَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ بَيْعُ ذَهَبٍ بِهِ وَزْنًا أَوْ فِضَّةً كَذَلِكَ عَلَى رَأْيٍ وَعَلَى رَأْيٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ فَلْسٍ بِمِثْلِهِ عَدَدًا لَا وَزْنًا (قُلْتُ) لَعَلَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ عِنْدَهُ فِي التَّعْبِيرِ لَا أَنَّهُ يَقْصِدُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ فِي ضَبْطِ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) مَا فَائِدَةُ زِيَادَةِ قَوْلِهِ لَا وَزْنًا وَذِكْرُ الْعَدَدِيَّةِ كَافٍ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُرَاطَلَةِ بَيْعُ الذَّهَبِ بِمِثْلِهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا.
(فَإِنْ قُلْتَ) لِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِالْمُرَاطَلَةِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الصَّرْفِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِفَلْسٍ عَدَدًا (قُلْتُ) لَمَّا ذُكِرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفُلُوسِ أَوْ الْفِضَّةِ بِهِ وَسَمَّاهُ صَرْفًا فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْحَدِّ (فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُ الشَّيْخِ بَيْعُ الذَّهَبِ بِهِ وَزْنًا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْوَزْنِيَّةَ لَا تُحَقِّقُ الْمُمَاثَلَةَ وَالْمَطْلُوبُ فِي الْمُرَاطَلَةِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْوَزْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا (قُلْتُ) قَوْلُهُ وَزْنًا تَمْيِيزٌ لِلْمُبْهَمِ وَلَمَّا ذَكَرَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ فَلَا بُدَّ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.