لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ فِيهِ لَيْسَ هُوَ الْعَيْنُ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) الْمَحْدُودُ إنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمُتَّحِدَةُ وَالْبُيُوعُ هُنَا هُوَ الْمُضَافُ وَهُوَ جَمْعٌ (قُلْتُ) فِيهِ تَسَامُحٌ وَاضِحٌ (فَإِنْ قُلْتَ) لَمَّا عَرَّفَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَعْنَى الْإِضَافِيَّ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَرَّفَ الْأُصُولَ بِالْأَدِلَّةِ ثُمَّ عَرَّفَ الْفِقْهَ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْمَدْلُولُ الْإِضَافِيُّ وَالشَّيْخُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا (قُلْتُ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَاعَى مَعْنَى الْإِضَافِيَّةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُتَضَايِفَيْنِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ فَلِذَا ذَكَرَ مَا رَأَيْت (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ يَكُونُ فِي الْعُقْدَةِ الْعَيْنُ وَحْدَهُ مُؤَجَّلًا وَقَدْ يَكُونُ الْمَثْمُونُ مُؤَجَّلًا وَقَدْ يَكُونُ الْأَجَلُ فِي عُقْدَةٍ فِيهَا سَلَمٌ وَثَمَنٌ مُؤَجَّلٌ فَالْأَوَّلُ بَيْعُ أَجَلٍ وَالثَّانِي سَلَمٌ وَالثَّالِثُ هَلْ يُسَمَّى سَلَمًا أَوْ أَجَلًا أَوْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا فَإِنْ سُمِّيَ أَجَلًا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّهِ يَكُونُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى حَدِّ السَّلَمِ وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْهُمَا فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِقْهًا (قُلْتُ) لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ هَذِهِ الْعُقْدَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى سَلَمٍ وَبَيْعِ أَجَلٍ فَيَصْدُقُ الرَّسْمُ عَلَى كُلٍّ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْتَ) يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعُقْدَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قُلْتُ) لَا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ إلَخْ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمُرَكَّبَةَ الْأَصْلُ إطْلَاقُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَيْهَا بِمَا يَخُصُّهَا إلَّا إذَا وَقَعَ تَغْلِيبٌ وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ ثَانِيًا فَتَأَمَّلْهُ فَعَلَى هَذَا كَيْفَ يَصْدُقُ حَدُّهُ عَلَيْهَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُ الْعَيْنِ أَنَّهُ سَلَمٌ بِمَجَازِ التَّغْلِيبِ مَا مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قُلْتُ) مَوْقِعُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَرَّفَ بَيْعَهُ الْأَجَلَ وَذَكَرَ خَاصِّيَّةَ ذَلِكَ وَخَاصِّيَّةَ السَّلَمِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَقَالَ فِي الثَّانِي مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ مَا سُلِّمَ وَذَكَرَ الشَّاهِدَ عَلَى الثَّانِي فِيمَنْ أَسْلَمَ طَعَامًا فِي فُلُوسٍ وَالْفُلُوسُ غَيْرُ عَيْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ سَلَمًا وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَالْعُرُوضِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ السَّلَمُ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ عَيْنًا وَقَدْ يَغْلِبُ الْبَيْعُ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ عَيْنٍ وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ حَدُّك غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّهُ فِيهَا أَطْلَقَ السَّلَمَ عَلَى مَا كَانَ ثَمَنُهُ عَيْنًا مُؤَجَّلًا وَأَطْلَقَ الْبَيْعَ عَلَى مَا كَانَ ثَمَنًا مُؤَجَّلًا غَيْرَ عَيْنٍ فَأَجَابَ بِمَا رَأَيْته مِنْ الْمَجَازِ فِي التَّغْلِيبِ وَأَنَّ التَّغْلِيبَ يَجُوزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَ صَاحِبِهِ فَيُطْلِقُ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ فَانْظُرْ لَفْظَهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ سَأَلَ بَعْضُ نُبَلَاءِ الْفُقَهَاءِ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.