عَشَرَةٌ يَوْمَ الْقَبْضِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ يَوْمَ الْفَكِّ فَصَارَتْ قِيمَتُهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَةَ وَالدَّيْنُ يُقْسَمُ عَلَى قِيمَتِهِمَا أَثْلَاثًا يُصِيبُ ثُلُثَا الدَّيْنِ لِلْأُمِّ وَهُوَ سِتَّةٌ فَتَسْقُطُ وَيُصِيبُ ثُلُثَهُ لِلْوَلَدِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا أَثْلَاثٌ فَيَلْزَمُ الرَّاهِنَ أَنْ يَدْفَعَ الثُّلُثَ ثُمَّ يَأْخُذَ الْوَلَدَ.
وَفِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَكْلِ زَوَائِدِ الرَّهْنِ فَأَكَلَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَكَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَكَلَهَا الْمُرْتَهِنُ وَعَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ فَمَا أَصَابَ الْأَصْلَ سَقَطَ وَمَا أَصَابَ الزِّيَادَةَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ كَمَا مَرَّ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَهَنَ جَارِيَةً فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّا الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ شَاةً فَشَرِبَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ لَبَنِهَا فَإِنَّهُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
(وَتَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ) مِثْلُ أَنْ يَرْهَنَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً ثُمَّ زَادَ الرَّاهِنُ ثَوْبًا آخَرَ فَيَكُونُ مَعَ الْأَوَّلِ رَهْنًا بِالْعَشَرَةِ (وَلَا تَصِحُّ) الزِّيَادَةُ (فِي الدَّيْنِ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ أَقْرِضْنِي خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الَّذِي عِنْدَك رَهْنًا بِأَلْفٍ (فَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ تَرْكُ الِاسْتِيثَاقِ وَهُوَ يَكُونُ مُنَافِيًا لِعَقْدِ الرَّهْنِ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ تُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الرَّهْنِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا يَصِيرُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْحَادِثِ بَلْ يَصِيرُ كُلُّ الرَّهْنِ بِمُقَابَلَةِ الدَّيْنِ السَّابِقِ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ الثَّانِي بِلَا رَهْنٍ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّ عِنْدَهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ الرَّهْنِ الدَّيْنَانِ قِيَاسًا عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ فِي بَابِ الرَّهْنِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنُ كَالثَّمَنِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ.
وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ وَلَا فِي الدَّيْنِ لِعَدَمِ جَوَازِهَا فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ أَنْ لَا يَكُونَ رَهْنًا بِالزِّيَادَةِ كَمَا أَنَّهُ رَهْنٌ بِأَصْلِ الدَّيْنِ وَأَمَّا نَفْسُ زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَى الدَّيْنِ فَصَحِيحَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ جَائِزٌ إجْمَاعًا.
(وَإِنْ رَهَنَ عَبْدًا يَعْدِلُ أَلْفًا بِأَلْفٍ فَدَفَعَ مَكَانَهُ عَبْدًا يَعْدِلُهَا) أَيْ الْأَلْفَ (فَالْأَوَّلُ رَهْنٌ) فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ فَالْعَبْدُ الْأَوَّلُ رَهْنٌ كَمَا كَانَ (حَتَّى يَرُدَّ) الْمُرْتَهِنُ (إلَى رَاهِنِهِ وَالْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي) الْعَبْدِ (الثَّانِي حَتَّى يَجْعَلَهُ مَكَانَ الْأَوَّلِ بِرَدِّ الْأَوَّلِ) عَلَى الرَّاهِنِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الثَّانِي مَضْمُونًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنُ وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِنَقْضِ الْقَبْضِ مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَإِذَا بَقِيَ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِهِ لَا يَدْخُلُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا فِيهِ لَا بِدُخُولِهِمَا فَإِذَا رَدَّ الْأَوَّلُ دَخَلَ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ ثُمَّ قِيلَ يُشْتَرَطُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.