فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ عِوَضًا وَالْحَامِلُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ صِفَةَ الْحَمْلِ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْجَنِينَ مِنْ وَجْهٍ كَالْمُنْفَصِلِ فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى إيجَابِ الزَّائِدِ عَلَى الْمِائَةِ عَدَدًا وَبِالِاتِّفَاقِ لَيْسَ التَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ بَلْ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ ثُمَّ إنَّ الدِّيَاتِ تُعْتَبَرُ بِالصَّدَقَاتِ وَالشَّرْعُ نَهَى عَنْ أَخْذِ الْحَوَامِلِ فِي الصَّدَقَاتِ لِأَنَّهَا كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فَكَذَلِكَ فِي الدِّيَاتِ (وَلَا تَغْلِيظَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ) يَعْنِي لَا يُزَادُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ (وَهِيَ) أَيْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ (فِي شِبْهِ الْعَمْدِ) لِمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إلَّا أَنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ» .
(وَ) الدِّيَةُ (الْمُخَفَّفَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَلْفُ دِينَارٍ (وَهِيَ) أَيْ الدِّيَةُ الْمُخَفَّفَةُ (فِي الْخَطَأِ وَمَا بَعْدَهُ) مِمَّا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ وَالْقَتْلِ بِتَسَبُّبٍ (مِنْ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ) قِيمَةُ كُلِّ دِينَارٍ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَقَوْلُهُ مِنْ الذَّهَبِ حَالٌ مِنْ أَلْفٍ قُدِّمَتْ عَلَى صَاحِبِهَا (وَمِنْ الْوَرِقِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْفِضَّةُ (عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ «رَجُلًا قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَضَى بِالدِّيَةِ فِي قَتِيلٍ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ» وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى لِلتَّيَقُّنِ بِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَيُحْمَلُ مَا رَوَاهُ عَلَى وَزْنِ خَمْسَةٍ وَمَا رَوَيْنَاهُ عَلَى وَزْنِ سِتَّةٍ وَهَكَذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إلَى زَمَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى مَا حَكَاهُ الْخَبَّازِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَتْ الدَّرَاهِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ثَلَاثَةً الْوَاحِدُ مِنْهَا وَزْنُ عَشْرَةٍ أَيْ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنُ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ الْوَاحِدَةُ قَدْرَ دِينَارٍ وَالثَّانِي وَزْنُ سِتَّةٍ أَيْ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنُ سِتَّةِ دَنَانِيرَ وَالثَّالِثُ وَزْنُ خَمْسَةِ أَيْ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنُ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَجَمَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَخَلَطَهُ فَجَعَلَهُ ثُلُثَ دِرْهَمٍ فَصَارَ ثُلُثَ الْمَجْمُوعِ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ فَلْيُرَاجَعْ (وَمِنْ الْإِبِلِ مِائَةٌ) قِيمَةُ كُلِّ إبِلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَ كَوْنِهَا (أَخْمَاسًا مِنْ ابْنِ مَخَاضٍ) ذَكَرٍ (وَبِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ مِنْ كُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهَا (عِشْرُونَ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ أَخْذًا بِمَذْهَبِنَا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ عِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنِ مَخَاضٍ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ (وَلَا دِيَةَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ) أَيْ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَالْإِبِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ مَالِيَّةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.