(نِصْفُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي الْعَيْنَيْنِ كُلُّ الدِّيَةِ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَلِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الِاثْنَيْنِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَكَمَالِ الْجَمَالِ فَيَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ وَفِي تَفْوِيتِ إحْدَاهُمَا تَفْوِيتُ النِّصْفِ فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَ) فِي كُلِّ وَاحِدٍ (مِمَّا هُوَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْبَدَنِ (رُبْعُهَا) أَيْ رُبْعُ الدِّيَةِ كَالْأَشْفَارِ (وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ عُشْرُهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» (وَفِي كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَصَابِعِ (مِمَّا فِيهِ مِفْصَلَانِ) كَالْإِبْهَامِ (نِصْفُ عُشْرِهَا) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ (وَمِمَّا فِيهِ ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ) كَبَاقِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ مِفْصَلٍ (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ تَنْقَسِمُ عُشْرُ الدِّيَةِ عَلَى الْمَفَاصِلِ كَانْقِسَامِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ.
(وَفِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِهَا) وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَمِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
(وَكُلُّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ فَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ (دِيَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا) بِالضَّرْبِ لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ يَتَعَلَّقُ بِتَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا عِبْرَةَ لِلصُّورَةِ بِلَا مَنْفَعَةٍ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فَلَا يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الْأَرْشِ إلَّا إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْإِتْلَافِ كَإِتْلَافِ الْيَدِ الَّتِي خَلَتْ عَنْ الْبَطْشِ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ جَمَالٌ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَأَرْشُهُ كَامِلًا إنْ كَانَ فِيهِ جَمَالٌ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]
فَصْلٌ لَا قَوَدَ فِي الشِّجَاجِ فَصَلَ أَحْكَامَ الشِّجَاجِ بِفَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِتَكَاثُرِ مَسَائِلِ الشِّجَاجِ اسْمًا وَحُكْمًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ لِأَنَّ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ السِّكِّينُ وَمَا فَوْقَهَا كَسْرُ الْعَظْمِ وَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ» هَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ (إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ إنْ كَانَتْ عَمْدًا) بِالِاتِّفَاقِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.