(أَوْ انْفَلَتَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ (بِنَفْسِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَصَابَتْ مَالًا أَوْ نَفْسًا) لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» قَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ الْمُنْفَلِتَةُ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ النِّسْبَةَ إلَيْهِ مِنْ الْإِرْسَالِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا أَرْسَلَ دَابَّةً فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَصَابَتْ فِي فَوْرِهَا فَالْمُرْسِلُ ضَامِنٌ لِأَنَّ سَيْرَهَا مُضَافٌ إلَيْهِ مَا دَامَتْ تَسِيرُ عَلَى سُنَنِهَا وَلَوْ انْعَطَفَتْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً انْقَطَعَ حُكْمُ الْإِرْسَالِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ وَكَذَا إذَا أَوْقَفَ ثُمَّ سَارَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَتْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ فِي الِاصْطِيَادِ ثُمَّ سَارَتْ فَأَخَذَتْ الصَّيْدَ يَعْنِي يَحِلُّ صَيْدُهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَقْفَةَ تُحَقِّقُ مَقْصُودَ الْمُرْسِلِ لِأَنَّهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الصَّيْدِ وَهَذِهِ تُنَافِي مَقْصُودَ الْمُرْسِلِ وَهُوَ السَّيْرُ فَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الْإِرْسَالِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَرْسَلَهُ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ نَفْسًا أَوْ مَالًا فِي فَوْرِهِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ وَفِي الْإِرْسَالِ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ شَغْلَ الطَّرِيقِ تَعَدٍّ فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ أَمَّا الْإِرْسَالُ لِلِاصْطِيَادِ فَمُبَاحٌ وَلَا تَسْبِيبَ إلَّا بِوَصْفِ التَّعَدِّي وَلَوْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهِ ضَمِنَ الْمُرْسِلُ وَإِنْ مَالَتْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْكَافِي وَمَنْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ وَطَارَ الطَّيْرُ أَوْ بَابَ الْإِصْطَبْلِ فَخَرَجَتْ الدَّابَّةُ وَضَلَّتْ لَا يَضْمَنُ الْفَاتِحُ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى التَّسَبُّبِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ لِأَنَّ طَيَرَانَ الطَّيْرِ هَدَرٌ شَرْعًا وَكَذَا فِعْلُ كُلِّ بَهِيمَةٍ فَكَأَنَّهُ خَرَجَ بِلَا اخْتِيَارٍ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ شَقَّ زِقًّا فَسَالَ مَا فِيهِ.
(وَمَنْ ضَرَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا رَاكِبٌ أَوْ نَخَسَهَا) أَيْ الدَّابَّةَ وَالنَّخْسُ الطَّعْنُ (فَنَفَحَتْ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا أَحَدًا) مَفْعُولُ نَفَحَتْ وَضَرَبَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ (أَوْ نَفَرَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ مِنْ ضَرْبِهِ أَوْ نَخْسِهِ (فَصَدَمَتْهُ) أَيْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِهَا أَحَدًا (فَمَاتَ) (ضَمِنَ هُوَ) أَيْ ضَارِبُ الدَّابَّةِ أَوْ النَّاخِسُ (لَا الرَّاكِبُ إنْ فَعَلَ) أَيْ الضَّارِبُ أَوْ النَّاخِسُ (ذَلِكَ) أَيْ الضَّرْبَ وَالنَّخْسَ (حَالَ السَّيْرِ) أَيْ سَيْرِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الضَّارِبَ أَوْ النَّاخِسَ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ وَالرَّاكِبُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَيَتَرَجَّحُ جَانِبُهُ فِي التَّغْرِيمِ لِلتَّعَدِّي.
(وَإِنْ أَوْقَفَهَا لَا فِي مِلْكِهِ فَعَلَيْهِمَا) أَيْ إنْ أَوْقَفَ الدَّابَّةَ رَاكِبُهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لَا فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ أَيْضًا.
(وَإِنْ نَفَحَتْ) الدَّابَّةُ (النَّاخِسَ فَدَمُهُ هَدَرٌ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ أَلْقَتْ) الدَّابَّةُ (الرَّاكِبَ) فَمَاتَ (فَضَمَانُهُ عَلَى النَّاخِسِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الضَّرْبَ أَوْ النَّخْسَ (بِإِذْنِ الرَّاكِبِ فَهُوَ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَفْحَتِهَا لِأَنَّ الرَّاكِبَ لَهُ وِلَايَةُ نَخْسِ الدَّابَّةِ وَضَرْبِهَا فَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِمَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَتَهُ جَعَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.