نَحْوَهُ وَالرُّجُوعُ (وَالرُّكُوبُ وَالْمُقَاتَلَةُ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَإِنَّمَا جَوَّزَ الْمَشْيَ وَنَحْوَهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ.
وَفِي الْإِصْلَاحِ وَالْإِيضَاحِ وَيُفْسِدُهَا الرُّكُوبُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَمِنْهَا يَعْنِي مِنْ شَرَائِطِ الْجَوَازِ أَنْ يَنْصَرِفَ مَاشِيًا وَلَا يَرْكَبُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَشْيِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَصْطَفُّوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَلَا يَجُوزُ الْمَشْيُ وَالْقِتَالُ مُصَلِّيًا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يُصَلُّونَ وَهُمْ يَمْشُونَ كَمَا لَا يُصَلُّونَ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ وَمِنْ الْمَنْقُولِينَ اتَّضَحَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرُّكُوبِ لَمْ يُصِبْ انْتَهَى.
(وَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ) بِحَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ النُّزُولُ عَنْ الدَّوَابِّ (وَعَجَزُوا عَنْ الصَّلَاةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ) الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا (صَلَّوْا وُحْدَانًا) فَلَا تَجُوزُ الْجَمَاعَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي عَلَى دَابَّةٍ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ جَائِزَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِانْعِدَامِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ (رُكْبَانًا) جَمْعُ رَاكِبٍ هَذَا فِي غَيْرِ الْمِصْرِ إذْ التَّنَفُّلُ فِي الْمِصْرِ رَاكِبًا غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْفَرْضُ أَوْلَى (يُومِئُونَ) أَيْ بِإِيمَاءِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا إنْ عَجَزُوا عَنْ التَّوَجُّهِ) إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ.
(وَلَا تَجُوزُ) صَلَاةُ الْخَوْفِ (بِلَا حُضُورِ عَدُوٍّ) لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا لِلْخَوْفِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُجِيزُهَا) أَيْ صَلَاةَ الْخَوْفِ (بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْأُصُولِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [النساء: ١٠٢] الْآيَةُ وَجَوَابُهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - صَلَّوْهَا بِطَبَرِسْتَانَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ فَكَانَ إجْمَاعًا كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ]
جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِالْكَسْرِ النَّعْشُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ لِلْغُسْلِ أَوْ الْحَمْلِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَا يُقَالُ إلَّا بِالْفَتْحِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَالِ الْحَيَاةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حَالِ الْمَمَاتِ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ لِيَكُونَ خَتَمَ كِتَابَ الصَّلَاةِ بِمَا يَتَبَرَّكُ بِهِ حَالًا وَمَكَانًا (يُوَجَّهُ الْمُحْتَضَرُ) بِفَتْحِ الضَّادِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ أَمَارَاتُهُ وَأَمَّا مَا قِيلَ مَنْ حَضَرَتْهُ مَلَائِكَةُ الْمَوْتِ فَلَيْسَ بِسَدِيدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَامَةُ الِاحْتِضَارِ أَنْ يَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ وَيَتَعَوَّجَ أَنْفُهُ وَيَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ وَتَمْتَدَّ جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ (إلَى الْقِبْلَةِ) مُضْطَجِعًا (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ الْمَنْقُولَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا تُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَجُعِلَ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْمَرْجُومُ لَا يُوَجَّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِآبَائِهِ وَجِيرَانِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.