(إلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ) إذَا اجْتَمَعَا عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ لِلْأَبِ فَضِيلَةً عَلَى الِابْنِ وَالْفَضِيلَةُ تُعْتَبَرُ تَرْجِيحًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْوَلِيُّ أَوْلَى بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْجِيرَانُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى (وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُسَاوِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ (فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا (بِلَا إذْنٍ) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ الْأَحَقُّ وَلَمْ يُتَابِعْهُ (أَعَادَ الْوَلِيُّ) أَيْ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ فَالسُّلْطَانُ إذَا صَلَّى بِلَا إذْنِ الْخَلِيفَةِ يُعِيدُ الْخَلِيفَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (إنْ شَاءَ) لِتَصَرُّفِ الْغَيْرِ فِي حَقِّهِ لَكِنْ إذَا أَعَادَ لَيْسَ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْوَلِيِّ مَرَّةً أُخْرَى.
(وَلَا يُصَلِّي) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ (غَيْرُ الْوَلِيِّ) الْأَحَقِّ (بَعْدَ صَلَاتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ الْأَحَقِّ لِأَنَّ الْفَرْضَ تُؤَدَّى بِالْأَوْلَى وَالتَّنَفُّلُ بِهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ تَكُونَ الصُّفُوفُ ثَلَاثَةً لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اصْطَفَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ» وَأَفْضَلُهَا فِي الْجِنَازَةِ الصَّفُّ الْأَخِيرُ.
(وَإِنْ دُفِنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (بِلَا صَلَاةٍ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ) لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ» (مَا لَمْ يُظَنَّ تَفَسُّخُهُ) أَيْ تَفَرُّقُ أَجْزَائِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بَعْدَ غُسْلِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْغُسْلِ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَمْرًا حَرَامًا وَهُوَ نَبْشُ الْقَبْرِ فَسَقَطَتْ الصَّلَاةُ كَذَا فِي الْغَايَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَدْفُونًا بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْقَبْرِ فَغَسَّلَ إنْ لَمْ يُغَسَّلْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُهِيلُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبْشٍ.
(وَيَقُومُ) الْإِمَامُ (حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَمَوْضِعُ النُّورِ وَالْإِيمَانِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ الْإِمَامِ يَقُومُ بِحِذَاءِ وَسَطِهِمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ بِحِذَاءِ وَسَطِ الْمَرْأَةِ وَرَأْسِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْعَقْلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُخْتَارُ.
(وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ) الِافْتِتَاحِ ثُمَّ (يُثْنِي عَقِيبَهَا) أَيْ يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَى آخِرِهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ (ثُمَّ) يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً (ثَانِيَةً وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَهَا كَمَا يُصَلِّي فِي قَعْدَةِ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ مَرَّ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّنَاءَ وَالصَّلَاةَ سُنَّةُ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْقَبُولِ (ثُمَّ) يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً (ثَالِثَةً يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) وَالْمُسْلِمَاتِ (بَعْدَهَا) وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَخُصَّ هَذَا الْمَيِّتَ بِالرُّوحِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ الْأَمْنَ وَالْبُشْرَى وَالْكَرَامَةَ وَالزُّلْفَى اللَّهُمَّ اجْعَلْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.