لَا يَجُوزُ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ إلَى الشَّامِيِّ فِيهِ مِيزَابٌ عَلَى سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ مِنْ الْبَيْتِ قَرِيبٌ مِنْ رُبُعِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَطْمِ وَهُوَ الْكَسْرُ إمَّا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّهُ تُرِكَ حِينَ رُفِعَ الْبَيْتُ بِالْبِنَاءِ أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَإِنَّ الْعَرَبَ طَرَحُوا عَلَيْهِ ثِيَابًا حِينَ طَافُوا بِهَا فَانْحَطَمَ بِالْمُرُورِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَقُولَ إذَا حَاذَى الْمُلْتَزَمَ: وَهُوَ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَابِ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ: اللَّهُمَّ إنَّ لَك عَلَيَّ حُقُوقًا فَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ وَإِذَا حَاذَى الْبَابَ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا الْبَيْتَ بَيْتُك وَهَذَا الْحَرَمَ حَرَمُك وَهَذَا الْأَمْنَ أَمْنُك، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِينَ بِك أَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ فَأَعِذْنِي مِنْهَا وَإِذَا حَاذَى الْمَقَامَ عَلَى يَمِينِهِ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا مَقَامُ إبْرَاهِيمَ الْعَائِذِ اللَّائِذِ بِك مِنْ النَّارِ حَرِّمْ لُحُومَنَا وَبَشَرَتَنَا عَلَى النَّارِ وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَإِذَا أَتَى مِيزَابَ الرَّحْمَةِ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك إيمَانًا لَا يَزُولُ وَيَقِينًا لَا يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّ عَرْشِك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرْبَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الشَّامِيَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَذَنْبِي مَغْفُورًا وَتِجَارَتِي لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ، وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْكُفْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَعِنْدَ الْحَجَرِ إذَا بَلَغَهُ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِرَحْمَتِك وَأَعُوذُ بِرَبِّ هَذَا الْحَجَرِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْفَقْرِ وَضِيقِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ (سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) جَمْعُ شَوْطٍ أَيْ طَوَافَهُ مَفْعُولُ يَطُوفُ، لَوْ طَافَ ثَامِنًا عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَامِنٌ اخْتَلَفُوا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأُسْبُوعِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ مُلْتَزِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ سَابِعٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَامِنٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ مُسْقِطًا لَا مُلْتَزِمًا كَالْعِبَادَةِ الْمَظْنُونَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَكَانَ الطَّوَافِ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ وَرَاءَ السَّوَارِي وَزَمْزَمَ لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ (يَرْمُلُ) بِالضَّمِّ أَيْ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ وَيُحَرِّكُ مَنْكِبَيْهِ (فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) جَمْعُ أُولَى (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَشْوَاطِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا» وَلَوْ زَجَّهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ وَقَفَ إلَى أَنْ يَجِدَ فُرْجَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ بِخِلَافِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ إلَيْهِ بَدَلٌ لَهُ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ إنْ زَحَمُوا يَمْشِيَ حَتَّى يَجِدَ الرَّمَلَ (وَيَمْشِيَ فِي الْبَاقِي عَلَى هِينَتِهِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا يَرْمُلَ لَكِنْ لَوْ رَمَلَ فِيهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ) عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ (كُلَّمَا مَرَّ بِهِ) أَيْ الْحَجَرِ إنْ اسْتَطَاعَ وَإِلَّا يَسْتَقْبِلُ وَيُكَبِّرُ وَيَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ (وَيَخْتِمُ طَوَافَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.