لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: هَذَا بَيْتُكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، اللَّهُمَّ كَمَا هَدَيْتَنَا كَذَلِكَ فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إلَيْهِ حَتَّى تَرْضَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَهُنَا قَدْ تَمَّ أَفْعَالُ الْحَجِّ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي التَّقْرِيرِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لَنَا الْحَجَّ الشَّرِيفَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.
[فَصْلٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ وَأَحْوَالِ النِّسَاءِ وَأَحْوَالِ الْبُدُنِ وَتَقْلِيدِهَا]
(إنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ) سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْحِلِّ (وَتَوَجَّهَ إلَى عَرَفَةَ وَوَقَفَ بِهَا) عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ (سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ) حَقِيقَةُ السُّقُوطِ لَا تَكُونُ إلَّا فِي اللَّازِمِ لَكِنْ عَبَّرَ بِهِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ عَنْ عَدَمِ سُنِّيَّةِ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا شُرِعَ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَفْعَالِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْجَابِرُ.
(وَمَنْ وَقَفَ أَوْ اجْتَازَ) أَيْ سَلَكَ وَمَرَّ (بِعَرَفَةَ سَاعَةً) أَيْ زَمَانًا يَسِيرًا لَا السَّاعَةَ النُّجُومِيَّةَ (مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِأَوَّلِ وَقْتِهِ وَقَوْلُهُ بَيَانًا لِآخِرِهِ.
(وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ، كَانَ الْوَاقِفُ (نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَرَفَةُ) ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الرُّكْنُ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوُقُوفُ وَالْمَشْيُ وَإِنْ أَسْرَعَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ وُقُوفِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِكُلِّ رُكْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكْنُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ عِبَادَةً مَعَ عَدَمِ إحْرَامِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَصْلِ النِّيَّةِ وَعَنْ هَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَوْ طَافَ هَارِبًا أَوْ طَالِبًا لِهَارِبٍ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْبَيْتُ الَّذِي يَجِبُ الطَّوَافُ بِهِ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِهَذَا يَتَنَفَّلُ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ أَصْلِ النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى تَعْيِينِهِ حَتَّى إنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ وَنَوَى بِهِ النَّذْرَ يُجْزِيهِ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ فَوُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ فِي الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّ الْوُقُوفَ أَعْظَمُ الرُّكْنَيْنِ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْأَمْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ فِعْلِهِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى) لِلْعُمْرَةِ (وَيَتَحَلَّلُ) أَيْ يَخْرُجُ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ بَعْدَ فَوْتِ الْحَجِّ وَهَذَا قَوْلُ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِحْرَامُهُ انْقَلَبَ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ الْفَوْتِ وَجَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.