أَوْ مَاتُوا) أَوْ جُنُّوا أَوْ فَسَقَوْا أَوْ قَذَفُوا كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ عَمُوا أَوْ خَرِسُوا أَوْ ارْتَدُّوا (سَقَطَ) الرَّجْمُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَهُوَ بُدَاءَةُ الشُّهُودِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ أَبَوْا كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ غَابُوا رَجَمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ النَّاسُ وَلَمْ يَنْتَظِرُوهُمْ وَلَوْ كَانُوا مَرْضَى لَا يَسْتَطِيعُونَ الرَّمْيَ، وَقَدْ حَضَرُوا أَوْ مَقْطُوعِي الْأَيْدِي يَبْدَأُ بِهِ الْإِمَامُ هَذَا إذَا قُطِعَتْ أَيْدِيهمْ قَبْلَهَا فَإِنَّ بَعْدَ الشَّهَادَةِ امْتَنَعَتْ الْإِقَامَةُ وَقَيَّدَ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنْ الْحُدُودِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ مِنْ الشُّهُودِ وَلَا الْإِمَامِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا سَقَطَ بِامْتِنَاعِ أَحَدِهِمْ هَلْ يُحَدُّ الشَّاهِدُ أَوْ لَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الشُّهُودِ (ثُمَّ الْإِمَامُ) أَيْ يُرْجَمُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي (ثُمَّ النَّاسُ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا امْتَنَعَ بَعْدَ الشُّهُودِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَقِيَاسُهُ السُّقُوطُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْقَاضِي إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِرَجْمِ الزَّانِي وَسِعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي فَقِيهًا عَدْلًا أَمَّا إذَا كَانَ فَقِيهًا غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ فَقِيهٍ فَلَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ حَتَّى يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ (وَفِي الْمُقِرِّ يَبْدَأُ الْإِمَامُ) أَيْ يَرْجُمُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً الْإِمَامُ حَالَ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً فَهُوَ تَضْمِينٌ شَائِعٌ لَيْسَ فِيهِ تَسَامُحٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (ثُمَّ النَّاسُ) هَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
(وَيُغَسَّلُ) الْمَرْجُومُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ مَاعِزٍ وَتَكْفِينِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ لَوَسِعَتْهُمْ وَلَقَدْ رَأَيْته يَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» وَلِأَنَّهُ قُتِلَ بِحَقٍّ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْغُسْلُ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ.
(وَ) الْحَدُّ (لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ) أَيْ لِزَانٍ حُرٍّ فَقَدَ سَائِرَ الشُّرُوطِ الْخَمْسِ (مِائَةُ جَلْدَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] إلَّا أَنَّهُ انْتَسَخَ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعْمُولًا بِهِ وَيَكْفِينَا فِي تَعْيِينِ النَّاسِخِ الْقَطْعُ بِرَجْمِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَيَكُونُ مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسَّنَةِ الْقَطْعِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَلِلْعَبْدِ) الزَّانِي (نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ جُمْلَةِ الْمِائَةِ فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ سَوْطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥] ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَلْدُ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يَنْتَصِفُ وَإِذَا ثَبَتَ التَّنْصِيفُ فِي الْإِمَاءِ لِوُجُودِ الرِّقِّ ثَبَتَ فِي الْعَبْدِ دَلَالَةً (بِسَوْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِجَلْدَةٍ (لَا ثَمَرَةَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ ثَمَرَتَهُ (ضَرْبًا وَسَطًا) أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمُولِمِ فِي الْغَايَةِ وَغَيْرِ الْمُولِمِ.
وَفِي الْمُضْمِرَاتِ ضَرْبًا مُولِمًا غَيْرَ قَاتِلٍ وَلَا جَارِحٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِانْزِجَارُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ يُجْلَدُ جَلْدًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «رَجُلًا ضَعِيفًا زَنَى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَأْخُذَ عُثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَيُضْرَبَ بِهِ ضَرْبَةً» كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ (مُفَرِّقًا) ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.