مَنْ يُرَبِّيهِ لَا تُرْجَمُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ) الْوَلَدُ (عَنْهَا) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صِيَانَةَ الْوَلَدِ عَنْ الْهَلَاكِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَإِنَّمَا صَوَّرَهَا فِي صُورَةِ الِاتِّفَاقِ مَعَ أَنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهَا رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ تَعْلِيلُهَا أَقْوَى رَجَّحَهَا وَسَكَتَ عَمَّا عَدَاهَا تَدَبَّرْ.
[بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]
ُ قَدْ تَقَدَّمَ حَقِيقَةُ الزِّنَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَكَيْفِيَّةُ إثْبَاتُهُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي تَفَاصِيلِهِ وَبَدَأَ بِبَيَانِ الشُّبْهَةِ فَقَالَ (الشُّبْهَةُ) وَهِيَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِثَابِتٍ أَوْ اسْمٌ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، وَالْخَطَأِ، وَالصَّوَابِ (دَارِئَةٌ) أَيْ دَافِعَةٌ (لِلْحَدِّ) عَنْ الْوَاطِئِ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيِّ الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شُبْهَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا سَقَطَ الْحَدُّ فَبِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى يَسْقُطُ أَيْضًا الْإِكْرَاهُ خَاصَّةً فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِكْرَاهِ (وَهِيَ) أَيْ الشُّبْهَةُ (نَوْعَانِ) هَذَا مَسْلَكُ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ، وَالْكَنْزِ لَكِنْ فِي الْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشُّبْهَةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْمَحَلِّ وَفِي الْفِعْلِ وَفِي الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ دَرْجُ الثَّالِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا عَلَى الْجَانِي وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحُرْمَةِ (شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) أَيْ الْوَطْءُ وَتُسَمَّى شُبْهَةَ الِاشْتِبَاهِ أَيْ شُبْهَةَ الْمُشْتَبَهِ الْمُعْتَبَرِ فِي حَقِّهِ لَا غَيْرُ (وَهِيَ) أَيْ الشُّبْهَةُ فِي الْفِعْلِ (ظَنُّ غَيْرِ الدَّلِيلِ) عَلَى حِلِّ الْفِعْلِ (دَلِيلًا) عَلَيْهِ (فَلَا يُحَدُّ فِيهَا) أَيْ فِي شُبْهَةِ الْفِعْلِ (إنْ ظَنَّ) الْوَاطِئُ (الْحِلَّ) قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ إنْ ادَّعَى الْحِلَّ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِدَعْوَى الظَّنِّ لَا لِلظَّنِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ لَمْ يَدَّعِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الظَّنُّ وَلَا يُحَدُّ إنْ ادَّعَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الظَّنُّ تَأَمَّلْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ (يُحَدُّ) قَالُوا هَذِهِ الشُّبْهَةُ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا حَاصِلَةٌ بِالنَّظَرِ لِتَعَدُّدِ الْأُصُولِ وَإِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَوَطْءِ مُعْتَدَّتِهِ مِنْ ثَلَاثٍ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا مَقْطُوعٌ بِهَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَلَا حَقٌّ غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ فِيهَا بَعْضُ الْأَحْكَامِ كَالنَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَحُرْمَةِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَحَصَلَ اشْتِبَاهٌ لِذَلِكَ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً عِنْدَ ظَنِّ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ فَيُعْذَرُ، وَالْإِطْلَاقُ شَامِلٌ مَا إذَا وَقَعَهَا جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا.
وَفِي الْبَحْرِ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ فَلْيُطَالَعْ (أَوْ) كَوَطْءِ مُعْتَدَّتِهِ (مِنْ طَلَاقٍ عَلَى مَالٍ) .
وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمُطَلَّقَةُ عَلَى مَالٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيَامُ بَعْضِ الْآثَارِ فِي الْعِدَّةِ.
وَفِي الْبَحْرِ وَمُرَادُهُمْ الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ بِغَيْرِ لَفْظِ الْخُلْعِ أَمَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.