وَقَالَ فِي قَوْلٍ يُقْتَلَانِ بِكُلِّ حَالٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ، وَالْمَفْعُولَ» وَلَهُمَا أَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّنَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَمَحَّضَ حَرَامًا لِقَصْدِ سَفْحِ الْمَاءِ وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًى لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي مُوجِبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ، وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ بِإِتْبَاعِ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إضَاعَةُ الْوَلَدِ وَاشْتِبَاهُ الْأَنْسَابِ وَكَذَا أَنْدَرُ وُقُوعًا لِانْعِدَامِ الدَّاعِي فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَالدَّاعِي إلَى الزِّنَاءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ إلَّا أَنَّهُ يُعَزَّرُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْمِنَحِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ.
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يُودَعُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ وَلَوْ اعْتَادَ اللِّوَاطَةَ قَتَلَهُ الْإِمَامُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ سِيَاسَةً وَفِي التَّبَيُّنِ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ قَتْلِ مَنْ اعْتَادَهُ جَازَ لَهُ قَتْلُهُ.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي حُكْمِ السِّيَاسَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْعَلُهَا لَمْ يَقُولُوا الْقَاضِي فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ وَلَا الْعَمَلُ بِهَا.
وَفِي التَّنْوِيرِ وَلَا تَكُونُ اللِّوَاطَةُ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ دُبُرٌ وَكُلُّهُمْ قُبُلٌ؛ لِأَنَّ لَهُ لَيْسَ فِيهَا احْتِيَاجٌ لِدَفْعِ الْفَضَلَاتِ.
(وَإِنْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِحَرْبِيَّةٍ) مُسْتَأْمِنَةٍ (فِي دَارِنَا) فَلَا حَدَّ لَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ (حُدَّ الذِّمِّيُّ فَقَطْ) لَا الْحَرْبِيَّةُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِكَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُخَاطَبِينَ بِالْعُقُوبَاتِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيَّةِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَدَّانِ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِنَا مَا دَامَ فِي دَارِنَا فَيُحَدُّ إلَّا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ (وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ إنْ زَنَى حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمِنٌ بِذِمِّيَّةٍ (حُدَّتْ الذِّمِّيَّةُ لَا الْحَرْبِيُّ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ حَقِيقَةُ الزِّنَى مِنْهَا فَيُحَدُّ خَاصَّةً (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَدَّانِ) لِمَا مَرَّ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَدَّانِ) ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ فِي الْأَصْلِ فَأَوْجَبَ سُقُوطَهُ فِي التَّبَعِ.
(وَإِنْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ) يُجَامَعُ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَوَطِئَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَلَوْ قَيَّدَهُ لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ (حُدَّ) الْمُكَلَّفُ خَاصَّةً بِالْإِجْمَاعِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا (وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ إنْ زَنَى مَجْنُونٌ أَوْ صَبِيٌّ بِمُكَلَّفَةٍ (لَا حَدَّ عَلَيْهَا) أَيْ الْمُكَلَّفَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ (إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّهُ قَالَ يُحَدُّ الْمُكَلَّفَةُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الزِّنَاءَ وُجِدَ مِنْهَا وَسُقُوطُ الْحَدِّ مِنْ جَانِبِهِ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهَا (وَلَا حَدَّ بِزِنَى الْمُكْرَهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ زَانِيًا أَوْ مَزْنِيَّةً وَلَوْ أَكْرَه غَيْرُ السُّلْطَانِ يُحَدُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُحَدُّ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ خَوْفُ التَّلَفِ وَذَا يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ قَادِرًا عَلَى إيقَاعِ مَا هُدِّدَ بِهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا (وَلَا) يُحَدُّ (إنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ (بِالزِّنَى) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ (وَادَّعَى آخَرُ النِّكَاحَ) ؛ لِأَنَّ دَعْوَى النِّكَاحِ تَحْتَمِلُ الصِّدْقَ، وَهُوَ يَقُومُ بِالطَّرَفَيْنِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ وَجَبَ الْمَهْرُ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالزِّنَى وَقَالَ الْآخَرُ مَا زَنَى بِي وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَزُفَرَ وَعِنْدَهُمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.