كَرَاهَةٍ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُهَا لِيُؤَدِّيَهَا فِي الْوَقْتِ الصَّحِيحِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يُكْرَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَسَجْدَةُ السَّهْوِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ انْتَهَى وَلِهَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ السَّجْدَةَ، وَاسْتَثْنَى سَجْدَةَ الشُّكْرِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ) حَضَرَتْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ فِيهَا جَازَتْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ.
وَفِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا لَوْ تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ وَسَجَدَهَا فِيهَا أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ فِيهَا وَصَلَّاهَا تَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (عِنْدَ الطُّلُوعِ) أَيْ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ جِرْمِ الشَّمْسِ مِنْ الْأُفُقِ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشَّمْسُ قَدْرَ الرُّمْحِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الطُّلُوعِ وَقِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ مَا دَامَ يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ فِي قُرْصِ الشَّمْسِ فِي الطُّلُوعِ فَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ.
(وَالِاسْتِوَاءُ) أَيْ وَقْتُ وُقُوفِ الشَّمْسِ فِي نِصْفِ النَّهَارِ (وَالْغُرُوبُ) أَيْ عِنْدَ أُفُولِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ يَغِيبَ جِرْمُهَا، وَقِيلَ مِنْ وَقْتِ التَّغَيُّرِ إلَى أَنْ يَغِيبَ جِرْمُهَا (إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ) وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَةِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَكَذَا عَلَى إرَادَةِ نَوْعِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ فَرَضَ الْعَصْرِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا جَازَ عَصْرُ يَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنْ الْوَقْتِ أَيْ الَّذِي يَلِيهِ الشُّرُوعُ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْوَقْتِ سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلُّهُ سَبَبًا لَوَقَعَ الْأَدَاءُ بَعْدَهُ لِوُجُوبِ تَقَدُّمِ السَّبَبِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَلَا يَكُونُ أَدَاءً وَلَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ بَعْضٌ مِنْهُ سَبَبًا، وَأَقَلُّ مَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ، وَالْجُزْءُ السَّابِقُ لِعَدَمِ مَا يُزَاحِمُهُ أَوْلَى فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ تَعَيَّنَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ يَنْتَقِلُ إلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَتَضَيَّقَ الْوَقْتُ، وَلَمْ يَتَقَرَّرْ عَلَى الْجُزْءِ الْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ قَضَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْجُزْءُ الَّذِي يَلِيهِ الْأَدَاءُ هُوَ السَّبَبَ أَوْ الْجُزْءُ الْمُضَيَّقُ، أَوْ كُلُّ الْوَقْتِ إنْ لَمْ يَقَعْ الْأَدَاءُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الْكُلِّ إلَى الْجُزْءِ كَانَ لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْأَدَاءِ خَارِجَ الْوَقْتِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبَبِيَّةِ الْكُلِّ وَقَدْ زَالَتْ فَيَعُودُ كُلُّ الْوَقْتِ سَبَبًا ثُمَّ الْجُزْءُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ يَصِيرُ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ صِفَتِهِ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَلَا يَتَأَدَّى بِصِفَةِ النُّقْصَانِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَدَّى بِصِفَةِ النُّقْصَانِ وَفِيهِ يُعْتَبَرُ حَالُ الْمُكَلَّفِ إسْلَامًا وَعَقْلًا وَبُلُوغًا وَطُهْرًا وَحَيْضًا وَسَفَرًا وَإِقَامَةً إذَا تَقَرَّرَ هَذَا نَقُولُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْأَدَاءُ بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ فِي الْعَصْرِ وَانْتَقَلَتْ السَّبَبِيَّةُ إلَى كُلِّ الْوَقْتِ وَجَبَتْ كَامِلًا فَلَا يَتَأَدَّى بِصِفَةِ النُّقْصَانِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ عَصْرَ أَمْسِهِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عَصْرِ يَوْمِهِ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ.
(وَ) مُنِعَ (عَنْ التَّنَفُّلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.