(عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) لِتَضَمُّنِهِ الْقَرَارَ إذْ الشَّجَرُ اسْمٌ لِلْمُسْتَقَرِّ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا قَرَارَ بِدُونِهَا فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالشَّجَرَةِ لِفُلَانٍ تَدْخُلُ أَرْضُهَا وَكَمَا لَوْ اقْتَسَمَهَا وَقِيلَ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ سَاقِهَا وَقِيلَ بِقَدْرِ ظِلِّهَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ بِقَدْرِ عُرُوقِهَا الْعِظَامِ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا فَإِنْ عَيَّنَ يَدْخُلُ الْمُعَيَّنُ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّهُ قَالَ دَخَلَ عَيْنُهَا وَلَا غَيْرُ كَمَا فِي الشِّرَاءِ لِلْقَطْعِ إذْ الْأَرْضُ الْأَصْلُ وَالشَّجَرُ تَبَعٌ فَلَوْ دَخَلَتْ الْأَرْضُ يَصِيرُ الْأَصْلُ تَبَعًا قَيَّدَ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا لِلْقَطْعِ لَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْقَرَارِ دَخَلَتْ مَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِنْ الْأَرْضِ بِقَدْرِ غِلَظِهَا دُونَ مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الْعُرُوقُ اتِّفَاقًا.
(وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ) بِلَا ذِكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ لِلْفَصْلِ فَأَشْبَهَ الْمَتَاعَ الْمَوْضُوعَ فِي الْبَيْتِ.
(وَلَا) يَدْخُلُ (الثَّمَرُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ إلَّا بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ دُخُولِ الزَّرْعِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَدُخُولِ الثَّمَرِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَاعَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» أَيْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مَعَ زَرْعِهِ أَوْ مَعَ ثَمَرِهِ فَتَدْخُلُ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَوْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً تَدْخُلُ وَإِلَّا لَا.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ) لِأَنَّهُمَا تَرْجِعُ إلَى مِثْلِ الْمَسِيلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ لَا إلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ فِيهَا أَوْ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا لَا يَدْخُلُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا دَخَلَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الثَّمَرِ الْمَجْذُوذِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَحْصُودِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ (وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ) عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الدُّخُولِ (اقْلَعْهُ) أَيْ الزَّرْعَ (وَاقْطَعْهَا) أَيْ الثَّمَرَ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ لِمَا أَنَّ الِاسْمَ الَّذِي يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (وَسَلَّمَ الْمَبِيعُ) فَإِنَّ التَّسْلِيمَ لَازِمٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِلْبَائِعِ تَرْكُهَا حَتَّى يَظْهَرَ صَلَاحُ الثَّمَرِ وَيُسْتَحْصَدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.