الزَّرْعُ.
(وَكَذَا لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِ الْأَرْضِ (حَبٌّ بُذِرَ) مَاضٍ مَجْهُولٌ صِفَةُ حَبٍّ (وَلَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ) أَوْ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ وَتُعْرَفُ قِيمَتُهُ بِتَقَوُّمِ الْأَرْضِ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَبْذُورَةً أَكْثَرَ عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ مُتَقَوِّمًا.
(وَإِنْ نَبَتَ) الْبَذْرُ (وَلَمْ تَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ) بَعْدُ (دَخَلَ) فِي الْبَيْعِ (وَقِيلَ لَا) يَدْخُلُ وَصَرَّحَ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الصَّوَابَ الدُّخُولُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ وَالْإِسْبِيجَابِيّ وَفَصَّلَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي غَيْرِ الثَّابِتِ بَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْفَنْ أَوْ لَا فَإِنْ عَفِنَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَفَنَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَصَارَ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ.
وَفِي الْبَحْرِ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ عَدَمَ الدُّخُولِ إلَّا بِالذِّكْرِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ دُخُولَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَحَّحَ عَدَمُ الدُّخُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا قَبْلَ النَّبَاتِ فَالصَّوَابُ دُخُولُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الثَّمَرُ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ.
(وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ لَمْ يَبْدُ) مِنْ الْبُدُوِّ بِالضَّمَّتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الظُّهُورُ (صَحَّ) لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ إمَّا لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِبَدَا صَلَاحُهَا لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ الْبُدُوِّ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْمُنْتَفَعِ بِهِ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا، وَبَعْدَمَا تَنَاهَتْ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا إذَا أُطْلِقَ، وَأَمَّا بِشَرْطِ التَّرْكِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ سَيَأْتِي فَصَارَ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْبَيْعُ بَعْدَ الظُّهُورِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَيْ بِلَا شَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَا بِشَرْطِ التَّرْكِ، فَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَنَا يَجُوزُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ الْآنَ أَكْلًا وَعَلَفًا لِلدَّوَابِّ فَقِيلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَنَسَبَهُ قَاضِي خَانْ لِعَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَفِي الْفَتْحِ وَالْحِيلَةِ فِي جَوَازِهِ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ أَنْ يَبِيعَ الْكُمَّثْرَى أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ مَعَ الْأَوْرَاقِ فَيَجُوزُ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَوْرَاقِ كَأَنَّهُ وَرَقٌ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَوْ مُطْلَقًا.
وَفِي الشُّمُنِّيِّ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَفْسِيرِ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَعِنْدَنَا عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ هُوَ أَنْ يَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَالْفَسَادَ وَعَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ التَّجْرِيدِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ظُهُورُ النُّضْجِ وَمُبَادِئِ الْحَلَاوَةِ (وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي لِلْحَالِ) تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ، وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (عَلَى الشَّجَرَةِ) حَتَّى تُدْرَكَ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ شُغْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ لِأَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ فِي الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ لِلْمَنْفَعَةِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَتَعَقَّبَهُمْ فِي الْغَايَةِ بِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَيْفَ يُقَالُ أَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.