(أَوْ ذَوْقِهِ) إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِالذَّوْقِ كَالْعَسَلِ (فِيمَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْجَسِّ أَوْ بِالشَّمِّ أَوْ بِالذَّوْقِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لِأَنَّ هَذِهِ تُفِيدُ الْعِلْمَ كَالْبَصِيرِ فَيَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ (وَبِوَصْفِ الْعَقَارِ لَهُ) أَيْ لِلْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا بِهِ حَتَّى يَسْقُطَ خِيَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُوقَفَ فِي مَكَان لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَآهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ يُوَكِّلُ وَكِيلًا لِقَبْضِهِ لَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ بَلْخِي يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِمَسِّ الْحِيطَانِ وَالْأَشْجَارِ مَعَ الْوَصْفِ وَإِنْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْوَصْفِ وَبَعْدَمَا وَجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّ وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ انْتَقَلَ إلَى الْوَصْفِ لِوُجُودِ الْعَجْزِ قَبْلَ الْعِلْمِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَتْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالْجَسِّ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَعْمَى قَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْمَذْكُورَاتِ فَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي الصَّحِيحِ.
(وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَشَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى) الثَّوْبَ (الْآخَرَ) فَوَجَدَهُ (مَعِيبًا فَلَهُ أَخْذُهُمَا أَوْ رَدُّهُمَا) أَيْ رَدُّ الثَّوْبَيْنِ إنْ شَاءَ لِأَنَّ رُؤْيَةَ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ رُؤْيَةَ الْآخَرِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الثِّيَابِ فَيَبْقَى الْخِيَارُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ (لَا رَدُّ أَحَدِهِمَا) أَيْ لَا رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ لِئَلَّا يَكُونَ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إنْ قَبَضَهُ مَسْتُورًا وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًى فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ.
(وَمَنْ رَأَى شَيْئًا) قَاصِدًا لِشِرَائِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَرْئِيَّةٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ (ثُمَّ شَرَاهُ) بَعْدَ زَمَانٍ (فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَخَيَّرَ) لِأَنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَقَعْ مُعَلَّمَةً بِأَوْصَافِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ الصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا عَلَيْهَا (فَلَا) يَتَخَيَّرُ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ قَدْ حَصَلَ بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا قَاصِدًا لِشِرَائِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَآهُ لَا لِقَصْدِ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ إذَا رَأَى لَا لِقَصْدِ الشِّرَاءِ لَا يَتَأَمَّلُ كُلَّ التَّأَمُّلِ فَلَمْ يَقَعْ مَعْرِفَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا عَالِمًا بِأَنَّهُ مَرْئِيَّةٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ قَبْلُ فَحِينَئِذٍ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ الرِّضَى بِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَعَلَى هَذَا إنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَيَّدَ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ كَمَا فِي قَيْدِنَا لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ) فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَغَيَّرَ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَتَغَيَّرْ (فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ حَادِثٌ وَسَبَبُ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ بَعِيدَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ.
وَفِي الْبَحْرِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّغَيُّرِ إلَّا بِحُجَّةٍ إلَّا أَنْ تَطُولَ وَالشَّهْرُ طَوِيلٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ.
وَفِي الْفَتْحِ جَعْلُ الشَّهْرِ قَلِيلًا (وَإِنْ) اخْتَلَفَا (فِي الرُّؤْيَةِ) فَقَالَ الْبَائِعُ لَهُ رَأَيْت قَبْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.