الشِّرَاءِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا رَأَيْت أَوْ قَالَ لَهُ رَأَيْت بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ رَضِيت فَقَالَ رَضِيت قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا وَهُوَ الْعِلْمُ بِالصِّفَةِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ.
وَفِي الْبَحْرِ لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْمَرْدُودِ مَبِيعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ وَبَقِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَابِضِ فِي تَعْيِينِ مِلْكِهِ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا كَالْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ.
(وَمَنْ اشْتَرَى عِدْلَ زُطِّيٍّ) وَلَمْ يَرَهُ وَقَبَضَهُ وَالْعِدْلُ الْمِثْلُ وَالزُّطُّ جِيلٌ مِنْ الْهِنْدِ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ الثِّيَابُ الزُّطِّيَّةُ (فَبَاعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعِدْلِ (ثَوْبًا أَوْ وَهَبَ) لِآخَرَ (وَسَلَّمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ (بِعَيْبٍ لَا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِيمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَفِي رَدِّ مَا بَقِيَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ يَمْتَنِعَانِ تَمَامَهَا بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لِتَمَامِهَا مَعَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلَامُنَا فِيهِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِفَسْخٍ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ لِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُدُورِيُّ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ.
[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]
ِ أَخَّرَ خِيَارَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ اللُّزُومَ بَعْدَ التَّمَامِ وَإِضَافَةُ الْخِيَارِ إلَى الْعَيْبِ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ (مُطْلَقُ الْبَيْعِ) الْإِضَافَةُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا وَالتَّقْدِيرُ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ مِنْ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ (يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ) عَنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ السَّلَامَةُ وَهِيَ وَصْفٌ مَطْلُوبٌ مَرْغُوبٌ عَادَةً وَعُرْفًا وَالْمَطْلُوبُ عَادَةً كَالشُّرُوطِ نَصًّا (فَلِمَنْ وُجِدَ فِي مَشْرِيِّهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الشِّرَاءِ (عَيْبًا) كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رَآهُ وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ التُّجَّارِ فَقَبَضَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ عَيْبًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ كَالْعَوَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ يَخْفَى يُرَدُّ (رَدُّهُ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَلِمَنْ (أَوْ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ (بِكُلِّ ثَمَنِهِ) لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَّا بِوَصْفِ السَّلَامَةِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ فَعِنْدَ فَوَاتِهَا يَتَخَيَّرُ (لَا إمْسَاكُهُ وَنَقْصُ ثَمَنِهِ) أَيْ لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الْأَثْمَانِ (إلَّا بِرِضَى بَائِعِهِ) أَيْ بِإِمْسَاكِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ وَنَقْصِ ثَمَنِهِ وَالْمُرَادُ عَيْبٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.