فَقَطْ قِيلَ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ أَكْبَارَ جَمْعٌ فَكَانَ فِيهِ إثْبَاتُ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ أَكْبَارُ اسْمُ الشَّيْطَانِ فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ وَأَمَّا مَدُّ الْأَلْفِ فِي آخِرِ الْجَلَالَةِ فَلَا يَضُرُّ لَكِنْ حَذْفُهُ أَوْلَى وَيَرْفَعُ الْجَلَالَةَ وَلَا يَجْزِمُ وَيَجْزِمُ الرَّاءَ فِي التَّكْبِيرِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «الْأَذَانُ جَزْمٌ وَالْإِقَامَةُ وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ» وَبِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا قِيلَ وَلَا يَجْزِمُ أَكْبَرُ وَيَجُوزُ فِيهِ الْجَزْمُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَزْمُ مُوَافَقَةً لِلْحَدِيثِ تَدَبَّرْ (بَعْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالنَّفْيُ مُقَدَّمٌ (مُحَاذِيًا) أَيْ مُقَابِلًا (بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا كَبَّرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ إبْهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ» (وَقِيلَ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ (مَاسًّا) بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَتَعْلِيلُ صَاحِبِ النُّقَايَةِ لِيَتَيَقَّنَ مُحَاذَاةَ يَدَيْهِ لِأُذُنَيْهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ تَدَبَّرْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ» قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، وَالْأَخْذُ بِمَا رَوَيْنَا أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ بِالرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ بِمُحَاذَاةِ الْإِبْهَامَيْنِ الشَّحْمَتَيْنِ يَكُونُ أَصْلُ الْكَفِّ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ، وَأُصُولُ الْأَصَابِعِ إلَى الرَّأْسِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ ضَعْفُ مَا قِيلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَوْقَ الرَّأْسِ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِ يَدٍ دُونَ أُخْرَى رَفَعَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
(وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْفَعُ مَعَ التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ) وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ هَذَا، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَوْلًا وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ فِعْلًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَجَمَاعَةٌ حَتَّى قَالَ الْبَقَّالِيُّ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا
الثَّانِي يَرْفَعُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَنَسَبَهُ فِي الْمَجْمَعِ إلَى مُحَمَّدٍ وَفِي الْغَايَةِ إلَى عَامَّةِ عُلَمَائِنَا.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا وَهُوَ اخْتِيَارُ النَّسَفِيِّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الثَّالِثُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَيُكَبِّرُ أَوَّلًا ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ.
(وَالْمَرْأَةُ تَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهَا) هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَسْتَرُ لَهَا وَعَنْ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ.
(وَمُقَارَنَةُ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ فِي الصَّلَاةِ وَحَقِيقَةُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمُقَارَنَةِ (خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ وَعِنْدَهُمَا الْأَفْضَلُ أَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ، وَأَظُنُّ أَنَّ مَا قَالَاهُ يَلْزَمُ فِيمَا احْتَاجَ الْمُقْتَدِي إلَى السَّمَاعِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤْتَمُّ قَبْلَ الْإِمَامِ: اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِيهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ: أَكْبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ شَارِعًا كَمَا فِي الدُّرَرِ.
(وَلَوْ قَالَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ) اللَّهُ (أَعْظَمُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ كَبَّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ) بِأَنْ يَقُولَ " خذا بزركست "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.