تَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ وَكَثْرَةِ التَّكْرَارِ (وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ) أَيْ وَقْتِهَا أَوْ جَمَاعَتِهَا (بَعْدَ الصَّلَاةِ) يَعْنِي إِذَا صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ أَوْ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَنْتَظِرُ صَلَاةً أُخْرَى وَيُعَلِّقُ فِكْرَهُ بِهَا بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُهَا أَوْ يَكُونُ فِي شُغْلِهِ وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِهَا (فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَصْلُ الرِّبَاطِ أَنْ يَرْبِطَ الْفَرِيقَانِ خُيُولَهُمْ فِي ثَغْرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعِدًّا لِصَاحِبِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا كَالْجِهَادِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ تَرْبِطُ صَاحِبَهَا عَنِ الْمَعَاصِي وَتَكُفُّهُ عَنِ الْمَحَارِمِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ أَيْ الرِّبَاطُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ وَأَصْلُ الرِّبَاطِ الْحَبْسُ عَلَى الشَّيْءِ كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ أَفْضَلُ الرِّبَاطِ كَمَا قِيلَ الْجِهَادُ جِهَادُ النَّفْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الرِّبَاطُ الْمُتَيَسِّرُ الْمُمْكِنُ أَيْ إِنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَاطِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي إِنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ هِيَ الْمُرَابَطَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِأَنَّهَا تَسُدُّ طُرُقَ الشَّيْطَانِ عَلَى النَّفْسِ وَتَقْهَرُ الْهَوَى وَتَمْنَعُهَا مِنْ قَبُولِ الْوَسَاوِسِ فَيَغْلِبُ بِهَا حِزْبُ اللَّهِ جُنُودَ الشَّيْطَانِ وَذَلِكَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ
[٥٢] قَوْلُهُ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَحِكْمَةُ تَكْرَارِهَا لِلِاهْتِمَامِ بِهَا وَتَعْظِيمِ شَأْنِهَا وَقِيلَ كَرَّرَهَا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ لِيُفْهَمَ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وبن عَبَّاسٍ وَعُبَيْدَةَ وَيُقَالُ عُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وعبد الرحمن بن عائشة وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه والدارمي وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَفِي رِوَايَةٍ رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ
فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ
قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ وَلَفْظُهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.