قَوْلُهُ (هَكَذَا رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءُ بِالْمُدِّ وَالْغُسْلُ بِالصَّاعِ) أَيْ بِالتَّوْقِيتِ وَالتَّحْدِيدِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَيْسَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّوَقِّيتِ إِلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ المعول عليه قال بن حَجَرٍ قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ واحد هو الفرق
قال بن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَدَّرَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ كَابْنِ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَكَذَا مَنْ قَالَ بِهِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ لَهُ فِي مِقْدَارِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ قَدَّرَ وُضُوءَهُ وَغُسْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدَّرَهُمَا بِذَلِكَ فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سَفِينَةَ مِثْلُهُ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وبن عباس وبن عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إِلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ خُلُقُهُ مُعْتَدِلًا
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَاعْتَرَضَ الْعَيْنِيُّ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَدَّرَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِمَا ذُكِرَ إِلخ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ فِيهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الوجوب كما قال بن شَعْبَانَ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِهِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمُغْتَسِلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُمَّ جَسَدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْسَادِ الْأَشْخَاصِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بطريق الوجوب فإنه إذا لَا يُمْكِنُ عِنْدَهُ أَنْ يَعُمَّ الْمُغْتَسِلُ جَسَدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُدًّا أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ
وَأَمَّا قَوْلُ الْعَيْنِيِّ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْسَادِ الْأَشْخَاصِ فَلَا يُجْدِي نَفْعًا لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ لَمْ يَخُصَّ مُغْتَسِلًا عَنْ مُغْتَسِلٍ فَتَفَكَّرْ ثُمَّ قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّ الرِّوَايَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وفي حديث
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.