كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قواما مع أن قوله تعالى (بما صبروا) صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصَّوْمِ (وَصَلَّى بِاللَّيْلِ) لِلَّهِ (وَالنَّاسُ) أَيْ غَالِبُهُمْ (نِيَامٌ) جَمْعُ نَائِمٍ أَوْ غَافِلُونَ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا رِيَاءَ يَشُوبُ عَمَلَهُ وَلَا شُهُودَ غَيْرُ اللَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقياما المنبىء وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ عَنْ أَنَّهُمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ)
قَوْلُهُ [١٩٨٥] (نِعْمَ مَا) مَا نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ وَلَا مَوْصُوفَةٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ أَيْ نِعْمَ شَيْئًا (لِأَحَدِهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ نِعِمَّا الْمَمْلُوكُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِدْغَامِ الْمِيمِ فِي الْأُخْرَى وَيَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ وَتُكْسَرُ النُّونُ وَتُفْتَحُ أَيْضًا مَعَ إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِ الْمِيمِ فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ) مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ وَالْمَعْنَى نِعْمَ شَيْئًا لَهُ إِطَاعَةُ اللَّهِ وَأَدَاءُ حَقِّ سَيِّدِهِ (يَعْنِي الْمَمْلُوكَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمْ (وَقَالَ كَعْبٌ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) كَعْبٌ هَذَا هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبُ بْنُ مَانِعٍ الْحِمْيَرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِكَعْبِ الْأَحْبَارِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مُخَضْرَمٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَكَنَ الشَّامَ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَدْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ
وَفِي مُسْلِمٍ رِوَايَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ فِي مُسْلِمٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ
قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ كَعْبًا فَقَالَ كَعْبٌ لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ لَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزَهِّدٍ انْتَهَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.