٧٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ)
قَوْلُهُ [٢٠٢٣] (عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ) ذَكْوَانَ السَّمَّانِ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بِآخِرِهِ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَتَعْلِيقًا مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (تُفْتَحُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) أَيْ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ الْآنَ وَفَتْحُ أَبْوَابِهَا مُمْكِنٌ أَوْ هُوَ بِمَعْنَى إِزَالَةِ الْمَانِعِ وَرَفْعِ الْحُجُبِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْبَاجِيُّ مَعْنَى فَتْحِهَا كَثْرَةُ الصَّفْحِ وَالْغُفْرَانِ وَرَفْعُ الْمَنَازِلِ وَإِعْطَاءُ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ
قَالَ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ فَتْحَ أَبْوَابِهَا عَلَامَةٌ لِذَلِكَ انْتَهَى
قُلْتُ هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الظَّاهِرُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ (يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) أَيْ لِكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ فِيهِمَا الْبَاعِثَةِ عَلَى الغفران (إلا المهتجرين) أَيِ الْمُتَقَاطِعَيْنِ (يَقُولُ رُدُّوا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أنْظِرُوا أَيْ أَمْهِلُوا أَيْ لَا تُعْطُوا مِنْهَا أَنْصِبَاءَ هَذَيْنِ الْمُتَهَاجِرَيْنِ الْمُتَعَادِيَيْنِ وَأَخِّرُوا مَغْفِرَتَهُمَا مِنْ ذُنُوبِهِمَا مُطْلَقًا زَجْرًا لَهُمَا أَوْ مِنْ ذَنْبِ الْهِجْرَانِ فَقَطْ (حَتَّى يَصْطَلِحَا) أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُولَ عَنْهُمَا الشَّحْنَاءُ فَلَا يُفِيدُ التَّصَالُحُ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَغْفِرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى صفائه وَزَوَالِ عَدَاوَتِهِ سَوَاءٌ صَفَا لِصَاحِبِهِ أَمْ لَا
قَالَ الطِّيبِيُّ وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ بَدَلَ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ التَّمْيِيزِ وَالتَّعْيِينِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وأبو داود
قوله (ذروا هَذَيْنِ) أَيِ ادْعُوهُمَا (وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْمُتَهَاجِرَيْنِ يَعْنِي الْمُتَصَارِمَيْنِ) أَيِ الْمُتَقَاطِعَيْنِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ صَرَمَهُ يَصْرِمُهُ صَرْمًا وَيُضَمُّ قَطَعَهُ قَطْعًا بَائِنًا وَفُلَانًا قَطَعَ كَلَامَهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم) قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.