قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنِ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عشر نقيبا بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الْبِشَارَةُ بِوُجُودِ اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً صَالِحًا يُقِيمُ الْحَقَّ وَيَعْدِلُ فِيهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا تَوَالِيهِمْ وَتَتَابُعُ أَيَّامِهِمْ بَلْ قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ عَلَى نَسَقٍ وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِلَا شَكٍّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَبَعْضُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ وِلَايَتُهُمْ لَا مَحَالَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُمُ الْمَهْدِيَّ الْمُبَشَّرَ بِهِ فِي الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطىء اسْمُهُ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسم أَبِيهِ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُنْتَظَرِ الَّذِي يَتَوَهَّمُ الرَّافِضَةُ وُجُودَهُ ثُمَّ ظُهُورَهُ مِنْ سِرْدَابِ سَامِرَّا فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ وَلَا وُجُودٌ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ مِنْ هَوَسِ الْعُقُولِ السَّخِيفَةِ وَتَوَهُّمِ الْخَيَالَاتِ الضَّعِيفَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ يَعْتَقِدُ فِيهِمِ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ مِنَ الرَّوَافِضِ لِجَهْلِهِمْ وَقِلَّةِ عَقْلِهِمْ انْتَهَى
(ثُمَّ تَكَلَّمَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِينِي) وَفِي عِدَّةٍ مِنْ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ فَسَأَلْتُ أَبِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ (وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّنَافِسِيُّ الْحَنَفِيُّ وَيُقَالُ الْإِيَادِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْفَضْلِ اللَّحَّامُ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى) الْأَشْعَرِيِّ الْكُوفِيِّ اسْمُهُ عَمْرٌو أَوْ عَامِرٌ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَمَّا حَدِيثُ بن مسعود فأخرجه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.