(فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ لِيَتَنَبَّهَ عَنْ غَفْلَةِ أَمْرِهِ وينتهي عن شكاية حاله وتتصل إِلَيْهِ بَرَكَةُ قَدَمِهِ (قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ (فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِي) أَيْ هَذَا (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ والحاكم في مستدركه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
[٣٥٦٥] قَوْلُهُ (أَذْهِبِ الْبَاسَ) أَيْ أَزِلْ شِدَّةَ الْمَرَضِ وَالْبَاسُ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِلِازْدِوَاجِ فَإِنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزَةُ (رَبَّ النَّاسِ) بِالنَّصْبِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ (وَاشْفِ) أَيْ هَذَا الْمَرِيضَ (أَنْتَ الشَّافِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصَهُ
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قَالَهُ الْحَافِظُ (لَا شِفَاءَ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ لنا أوله (إِلَّا شِفَاؤُكَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شِفَاءَ (شِفَاءً) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ اشْفِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ هَذَا أَوْ هُوَ (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَتْرُكُ وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَيَخْلُفُهُ مَرَضٌ آخَرُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاءِ (سَقَمًا) بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا أَيْ مَرَضًا وَالتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ وَالثَّوَابِ كَمَا تَضَافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ وَلَا يُنَافِي الثَّوَابَ وَالْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِي بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ أَوْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ وَكُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.