فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِيجَابِ الْأَمْرَيْنِ

انْتَهَى مُخْتَصَرًا

قَالَ الْمُظْهِرِيُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِأَقَلَّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ النَّقَاءُ مُتَعَيَّنٌ لَا الْعَدَدُ انْتَهَى

وَاسْتَدَلَّ لِلشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَاسْتَدَلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فلا حرج قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ هَذَا يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَعَدَمِ شَرْطِ الْإِيتَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى

قُلْتُ حَدِيثُ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ

أَخْرَجَهُ أبو داود وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ سَلْمَانَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ أَصَحُّ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَا لَفْظُهُ وَأَخَذَ بِهَذَا أَيْ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَاشْتَرَطُوا أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْ الثَّلَاثِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْإِنْقَاءِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا فَيُزَادُ مَتَى يُنْقَى وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ الْإِيتَارُ لِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِزِيَادَةٍ فِي أَبِي دَاوُدَ حَسَنَةِ الْإِسْنَادِ قَالَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الروايات في هذا الباب انتهى

وقال بن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أن القطع على وترسنة فيما زاد على ثلاث جمعا بين النصوص

انتهى

(وأن نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ) لَفْظُ أَوْ لِلْعَطْفِ لَا لِلشَّكِّ وَمَعْنَاهُ الْوَاوُ أَيْ نَهَانَا عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَالرَّجِيعُ هُوَ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا وَالرَّوْثُ هُوَ رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ

وَجَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَجِيعُ دَابَّةٍ وَأَمَّا عَذِرَةُ الْإِنْسَانِ فَهِيَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا رِكْسٌ وَأَمَّا عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّجِيعِ وَالْعَظْمِ فَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَخَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يستطيب بهن فإنها تجزىء عنه والحديث

<<  <  ج: ص:  >  >>