لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَيْعِ نَقْدًا مُفِيدٌ وَمُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مُؤَجَّلًا يَجِبُ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٨٣) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَيَتَأَخَّرُ قَبْضُ الثَّمَنِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ. فَفِي تِلْكَ الْحَالِ إذَا قَالَ: الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتْوَى وَيَتْلَفَ الثَّمَنُ أَمَّا فِي الْبَيْعِ مُعَجَّلًا فَلِعَدَمِ احْتِمَالِ الْتِوَاءِ فِيهِ، فَالتَّقْيِيدُ بِالْبَيْعِ نَقْدًا أَصْبَحَ مُفِيدًا وَمُعْتَبَرًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ الضَّابِطَ الْأَوَّلَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ نَقْدًا. هَذَا مِثَالٌ لِلْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً. أَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي هَذَا وَأَدِّ دَيْنِي. أَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي هَذَا؛ لِأَنَّنِي مُحْتَاجٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ أَنَّ دَائِنِيَّ يُطَالِبُونَنِي، فَهَذَا الْمَثَلُ مِثَالٌ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ دَلَالَةً. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ بَاعَ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ كَانَ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠١) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ، يُرِيدُ السَّفَرَ إلَى بَلْدَةٍ وَمُحْتَاجٌ لِنُقُودٍ لِصَرْفِهَا فِي سَفَرِهِ لِآخَرَ: بِعْ مَالِي هَذَا لِأَتَّخِذَ ثَمَنَهُ مَصْرِفًا لِسَفَرِي وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ نَسِيئَةً لَا يَصِحُّ (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَلِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ نَقْدًا وَمُعَجَّلًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَكَمَا سَيُفَصِّلُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: بَيْعَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً الْمَالَ نَقْدًا: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً بَيْعُهُ الْمَالَ نَقْدًا فِي حَالَةِ عَدَمِ بَيَانِ الثَّمَنِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ نَقْدًا بِالثَّمَنِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ بِبَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَالَ الْمُوَكَّلَ بِبَيْعِهِ نَسِيئَةً نَقْدًا بِالثَّمَنِ الَّذِي أُمِرَ بِبَيْعِهِ بِهِ قَدْ حَصَلَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الثَّمَنِ الزَّائِدِ فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّهُ تَوَقَّى خَطَرًا بِسَبَبِ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ إنْكَارِهِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ.
أَمَّا إذَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهُ بِهِ لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ نَسِيئَةً بَلْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً أَزِيدُ مِنْ الْبَيْعِ نَقْدًا وَكَانَ الْمَقْصِدُ مِنْ الْآمِرِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً هُوَ الْحُصُولُ عَلَى ثَمَنٍ أَزْيَدَ وَلَمَّا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلثَّمَنِ فِي الْحَالِ فَكَانَ الثَّمَنُ الْأَزْيَدُ أَنْفَعَ لَهُ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ وَقَعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَيْ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٩) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ]
الْمَادَّةُ (١٤٩٩) - (لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ ذَلِكَ) . الْمَالُ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ. يَعْنِي الشَّرِكَةَ الْمُورِثَةَ لِلْعَيْبِ، لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُ نِصْفِهِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ وَالْمُتَعَارَفُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ بِصُورَةٍ لَا تَضُرُّ الْمُوَكِّلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.