إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِدُونِ أُجْرَةٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ وَلَا عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَا عَلَى قَبْضِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، وَلَا عَلَى الْمُخَاصَمَةِ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ مُتَبَرِّعٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّبَرُّعِ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةِ) . وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ فَرَسَ مُوَكِّلِهِ الَّذِي فِي بَغْدَادَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْبَصْرَةِ مُعَجَّلًا فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُجْبِرَهُ بِقَوْلِهِ لَهُ: اذْهَبْ إلَى الْبَصْرَةِ وَحَصِّلْ ثَمَنَ الْفَرَسِ الَّذِي بِعْته (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . حَيْثُ إنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ وَالْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ حَقٌّ لِلْوَكِيلِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الْحُقُوقَ، فَإِذَا لَمْ يُحَصِّلْ الْوَكِيلُ بِرِضَاهُ الثَّمَنَ وَسَائِرَ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقُمْ بِهَا، لَزِمَ الْوَكِيلَ أَنْ يُوَكِّلَ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ وَتَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَبِالْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ الْأُخْرَى بِقَبْضِ الثَّمَنِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدُ. أَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِرِضَاهُ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ لَهُ عَزْلُهُ (التَّكْمِلَةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ (إذَا لَمْ يُحَصِّلْهُ بِرِضَاهُ) أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّوْكِيلِ إذَا كَانَ يُرِيدُ تَحْصِيلَهُ بِرِضَاهُ: فَلَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ وَكِّلْنِي أَوْ أَحِلْنِي حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي. وَقَالَ: الْوَكِيلُ أَنَا أَقْبِضُهُ. وَتَنَازَعَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى تَوْكِيلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إحَالَتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ مِنْ حُقُوقِ الْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِأُجْرَةٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ فَيُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَالتَّحْصِيلِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُتَبَرِّعِينَ. وَبِمَا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِمْ، وَتَحْصِيلُ الثَّمَنِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ أَيْضًا فَهُمْ مُجْبَرُونَ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّمَنِ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةِ) . وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ يُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى تَقَاضِي الدُّيُونَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُوَكِّلُ رَبَّ الْمَالِ بِتَقَاضِيهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٥) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ]
الْمَادَّةُ (١٥٠٥) - (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ وَيُلْزَمُ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ) . لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. يَعْنِي وَلَوْ كَانَ بِلَا إذْنِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى الْعَاقِدِ الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ. لَكِنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ لَا تَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ إعْطَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ تَنْتَهِي بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٢٦) بِبَيْعِهِ الْمَالَ. وَالْإِقَالَةُ بَعْدَئِذٍ هِيَ فِي حُكْمِ بَيْعٍ جَدِيدٍ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا تَقَايَلَ الْمُوَكِّلُ وَالْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَيْضًا يَصِحُّ.
سُؤَالٌ - لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْإِقَالَةُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إقَالَةُ الْبَيْعِ بِذَاتِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٣) إنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَارٍّ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٣) وَالدَّلِيلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.